مركز حقوقي: استهداف الشرطة المدنية في غزة نمط لا حادثة
دعوة الجنائية الدولية إلى ضمّ ملفّ الشرطة لتحقيقها، وربطٌ بين قصف مقرّ في مدينة غزة واعتقال ضابط في مواصي خان يونس فجر اليوم نفسه.

دعا مركز غزة لحقوق الإنسان المحكمة الجنائية الدولية إلى ضمّ ملفّ الشرطة المدنية إلى ما تحقّق فيه أصلاً في حالة فلسطين، على أساس أن ما يصيب رجالها نمط متكرر يستحق فحصاً مستقلاً، لا حصيلةً جانبية لمعركة.
وقال المركز في بيان إن فريقه الميداني وثّق قصفاً جوياً إسرائيلياً على مقرّ شرطة البلديات في مدينة غزة عند نحو الساعة 14:30 من ظهر الأربعاء، سقط فيه 9 شهداء غالبيتهم من ضباط الشرطة، بينهم طفلة نازحة في الثالثة عشرة كانت في محيط المبنى.
تبرير يقرّ بمدنية الهدف ثم ينقضه
وتوقّف المركز عند تناقض في الرواية الإسرائيلية: إقرارٌ بأن الموقع مركز شرطة مدني، يعقبه زعمٌ بأن أشخاصاً وُصفوا بـ«المخربين» كانوا يعملون من داخله ويستغلونه لأغراض عسكرية.
وأشار إلى أن جيش الاحتلال لم يعرض علناً ما يثبت هوية هؤلاء ولا طبيعة الأفعال المنسوبة إليهم، ولا ما يسوّغ تحويل مقرّ شرطة في منطقة سكنية مكتظة إلى هدف لهجوم جوي.
وأكد أن عبارة عامة من نوع «مخربين» أو «أغراض عسكرية» لا تنهض بعبء الإثبات، وأن ادعاءً يُساق بعد الهجوم لا يُسقط ما كان واجباً قبله من تحقّق وتمييز واحتياط.
ولفت إلى أن هذا الواجب يشتدّ لا يخفّ بحوزة القوة المهاجمة قدرات واسعة في الرصد والمراقبة والأسلحة الدقيقة، إذ يصبح استهداف شخص بعينه على حدة ممكناً لا متعذّراً.
لماذا يبقى الشرطيّ مدنياً في القانون
وبيّن المركز أن الشرطي في القطاع لا يفقد صفته المدنية لمجرد عمله لدى الحكومة القائمة فيه، لأن المعيار في القانون الدولي الإنساني يقوم على طبيعة الوظيفة الفعلية وسلوك صاحبها، لا على الانتماء الإداري إلى سلطة.
واستند إلى المادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول، التي توجب التمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية، وإلى المادة 51 التي تحظر مهاجمة المدنيين ما داموا خارج الأعمال العدائية.
وأوضح أن عمل إنفاذ القانون يختلف في جوهره عن العمل العسكري، فوظيفة الشرطة ضبط النظام وخدمة السكان وحمايتهم، ولا تُنزع عنها الحماية إلا بوقائع محددة تثبت مشاركة مباشرة في القتال أو انخراطاً في قوة ذات وظيفة قتالية مستمرة.
حين يغيب من يضبط السوق والشارع
وحذّر المركز من أن جعل الصفة الوظيفية أساساً للاستهداف يجعل كل من يعمل على ضبط النظام العام هدفاً مشروعاً بحكم وظيفته وحدها.
وربط القصف باعتقالٍ وثّقه فريقه فجر الأربعاء نفسه، حين اقتحمت قوة خاصة ترافقها كلاب بوليسية منطقة المنتزه الإقليمي جنوب غربي مواصي خان يونس واعتقلت ضابط الشرطة صبري عطوة عبد العال (46 عاماً) ونشأت مصطفى زعرب (34 عاماً) الموظف في شركة حراسة أمنية.
ورأى أن تزامن الحادثتين، مع مئات حوادث سبقتهما، يشير إلى استهداف البنية البشرية والمؤسسية لجهاز الشرطة، لا إلى أفراد بأعيانهم تثبت مشاركتهم في أعمال قتالية.
وأثر ذلك على السكان مباشر بحسب البيان: تآكل ما تبقّى من قدرة على تنظيم الحياة اليومية وإدارة الأسواق وحركة المرور والاستجابة للحوادث وتأمين المرافق العامة.
ودعا المركز الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى ممارسة ضغط دبلوماسي وقانوني لوقف استهداف الشرطة المدنية والكشف عن الأساس القانوني لتصنيفها هدفاً عسكرياً، وإلى مراجعة نقل الأسلحة والذخائر بموجب معاهدة تجارة الأسلحة، وإلى فتح تحقيق دولي مستقل في الهجوم وفي سلسلة الاعتقالات التي طالت رجال الشرطة.