قراءات فلسطينية تحذّر من تحويل اتفاق غزة إلى تفاهمات جزئية
الخشية أن يبقى الاحتلال ممسكاً بالمعابر والمياه والطاقة والخدمات بعد انسحاب جزئي، وأن تُهمَّش اللجنة الإدارية الفلسطينية.

تتّجه قراءات سياسية فلسطينية إلى أن الخلاف حول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لم يعد محصوراً في تأخير تنفيذ بنوده، بل صار متعلقاً بطبيعة الاتفاق نفسه وبمحاولة إعادة تفسيره بما يوافق الرؤية الإسرائيلية.
وتقوم هذه القراءة على أن الموقف الفلسطيني، وفي مقدّمته موقف حركة حماس، تعامل مع الاتفاق منذ التوصل إليه بوصفه حزمة واحدة لا تقبل التجزئة، وأن الإخلال ببند أساسي فيه إخلال به كله.
وترى أن الانتقال من اتفاق سياسي إلى تفاهمات لإدارة الهدوء يمنح إسرائيل عملياً أن تختار ما تنفّذه ومتى تنفّذه.
انسحاب من الأرض وبقاء على المفاتيح
وتتركّز المخاوف المطروحة في ما يبقى بيد الاحتلال بعد انسحاب جزئي: المعابر والمياه والطاقة والخدمات المدنية وملف إعادة الإعمار.
وهذه الملفات هي ما يلمسه الناس يومياً. فمن يتحكّم بالمعبر يتحكّم بدخول مواد البناء والدواء، ومن يمسك الطاقة والمياه يقرّر ساعات الكهرباء وتشغيل الآبار.
ومعنى ذلك أن تغيّر شكل الوجود العسكري في القطاع لا يستتبع بالضرورة تغيّر شروط الحياة فيه، وأن السيطرة قد تنتقل من الداخل إلى الخارج بلا أن تنتهي.
فراغ في الإدارة والأمن
وتشير القراءة نفسها إلى تهميش اللجنة الإدارية الفلسطينية التي يفترض أن تتولى شؤون القطاع، وإلى غياب جهة أمنية فلسطينية واضحة.
والفراغ في الموضعين يترك الخدمات بلا جهة تُسأل عنها، ويجعل كل ترتيب قائم مؤقتاً بطبيعته.
ما ينتظره الوسطاء وواشنطن
وتضع هذه القراءة مسؤوليةً على مصر وقطر وتركيا بوصفها وسيطاً، وعلى الولايات المتحدة بوصفها شريكاً في صياغة التفاهمات وضامناً لها، وترى أن بيانات الإدانة لا يترتب عليها أثر ما لم تتحول إلى ضغط يفرض التنفيذ الكامل.
ولا يُقرأ التوقيت بمعزل عن الانتخابات الإسرائيلية، إذ ترى القراءة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوازن بين ملف غزة وحساباته الداخلية، وأن واشنطن تتجنّب ضغطاً قد يضرّ بتلك الحسابات.