مخاوف من تقليص دور أونروا بعد استبعادها من تنسيق الإعمار
خبيران يحذّران من نقل خدمات الصحة والتعليم والمياه إلى جهات أخرى قبل معرفة من يملك التمويل والكوادر، ومن الخلط بين الخدمة وصفة اللاجئ.

أثار استبعاد أونروا من عدد من اجتماعات تنسيق التعافي المبكر وإعادة إعمار قطاع غزة سؤالاً معلّقاً: من يتولّى بعدها خدمات يقوم عليها يوم مئات الآلاف من السكان، أكثرهم لاجئون؟
ورأى الخبير الاقتصادي الدكتور سمير الدقران أن ما يجري لا يمسّ مؤسسة إغاثية واحدة، بل بنية خدمية واسعة يصعب تعويضها في وقت قصير، لأن الوكالة راكمت في القطاع منشآت وكوادر وخبرات وعلاقات مجتمعية.
وحذّر من أن الخطر قد يأخذ شكل تصفية تدريجية للدور: تبدأ بالإبعاد عن آليات التخطيط والتنسيق، ثم تنتقل إلى تقليص التمويل والمسؤوليات، وتنتهي بنقل الخدمات إلى مؤسسات أخرى بلا ترتيبات انتقالية واضحة.
أين يظهر الفراغ أولاً
وأشار الدقران إلى أن ثقل الوكالة يظهر في القطاعات الملاصقة ليوم الناس العادي: المراكز الصحية والفرق الطبية، وخدمات الأمومة والطفولة والتطعيم، والتعليم الطارئ، وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي.
ونبّه إلى قطاع آخر أقلّ ظهوراً وأشدّ أثراً: المياه وإدارة النفايات والنظافة العامة، وهي خدمات يرتبط تعطّلها مباشرة بانتشار الأمراض.
والسؤال عنده ليس من يحلّ محلّ أونروا، بل هل يوجد أصلاً بديل يملك التمويل والكوادر والبنية التحتية التي تبلغ العدد نفسه من السكان.
نقل الخدمة قبل تسمية من يتسلّمها
أما المختص في الاقتصاد خالد أبو عامر فرأى أن الحديث عن تحويل خدمات الوكالة إلى جهات أخرى يجب أن يسبقه جواب عن أربعة أسئلة: من يتولى كل خدمة، ومن أين يأتي تمويلها، وأي بنية تحتية تلزم لها، وما مصير الموظفين والمنشآت القائمة.
وحذّر من أن انتقالاً سريعاً بلا هذه الترتيبات يترك فراغاً في الخدمة، وأشدّ ما يكون في المناطق التي تعاني أصلاً نقصاً حاداً في البنية والموارد.
الخدمة شيء وصفة اللاجئ شيء آخر
وشدّد أبو عامر على الفصل بين مستقبل الخدمات وبين قضية اللاجئين وحقوقهم، محذّراً من أن يصير تقليص دور الوكالة مدخلاً لإعادة تعريف القضية أو حصرها في بعدها الإنساني.
وأكد أن تغيير دور الوكالة لا يُسقط صفة اللاجئ ولا الحقوق المترتبة عليها، وأن تفكيك المؤسسة الخدمية دون معالجة القضية نفسها يفصل البعد الإنساني عن البعدين القانوني والسياسي.
وأُنشئت أونروا عام 1949 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، وباشرت عملها في العام التالي، وهي تخدم اللاجئين في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا، ويأتي تمويلها كلّه تقريباً من تبرّعات طوعية.
وهذا الباب الأخير هو موضع الهشاشة: ميزانية قائمة على التبرّع تُقلَّص بقرار مانح لا بقرار إلغاء، فيتراجع الدور قبل أن يصدر في شأنه إعلان.