الوسطى

أم نازحة تقطع مسافات طويلة مشياً لعلاج ابنها الجريح

سيدة أردنية المولد تعاني من نقص الهوية ومرض الأورام وتواجه فقدان الزوج والأبناء في غزة.

ص
مكتب صوت الناس
أم نازحة تقطع مسافات طويلة مشياً لعلاج ابنها الجريح

تقطع أم محمد الزين يومياً أكثر من سبعة كيلومترات مشياً على الأقدام للوصول إلى مستشفى حمد في خانيونس، حيث يتلقى ابنها الجريح العلاج اللازم لحالته الصحية الحرجة.

وتضطر السيدة النازحة لاختصار المسافة بخطوات متعبة بسبب عدم قدرتها على دفع أجرة المواصلات، لتعود مساءً بالطريق نفسه محملة بالهموم والإرهاق الشديد الناتج عن المشي الطويل.

وولدت أم محمد في الأردن وعاشت هناك سنوات عمرها كلها، وكان زوجها يعمل مدرساً في مدرسة خاصة، قبل أن تقرر الأسرة السفر إلى قطاع غزة للعيش بين أهل الزوج.

وصلت العائلة إلى القطاع قبل اندلاع الحرب بشهر واحد فقط، واستقرت في منزلها ببلدة بيت لاهيا شمالاً، دون أن تدري بما ينتظرها من فصول قاسية للنزوح والفقدان.

أجبرت الدبابات الأهالي على النزوح جنوباً نحو خانيونس، وهناك ارتقى زوجها شهيداً خلال محاولتهم النجاة من القصف المتواصل، لتبقى وحدها مسؤولة عن أبنائها بلا معيل.

لم يكد يمر وقت طويل حتى استشهد شقيقها الوحيد في غزة، وهو السند الذي كانت تلجأ إليه، فوجدت نفسها بلا زوج ولا أخ ولا أهل قريبين يواجهون الحرب معها.

استشهد ابنها البكر وهو يحاول الحصول على وجبة طعام من تكية قرب مستشفى الشفاء لإطعام إخوته الجائعين، ليُعاد جثمانه إليها ويخسر جزءاً كبيراً من قلبها الأمومي.

أصيب ابنها الثاني بشظية تسببت له في عجز حركي يمنعه من الحركة بشكل طبيعي، مما يستدعي علاجاً ومتابعة مستمرة في المستشفى تدفع أمه للقيام بهذه الرحلة الشاقة.

اكتشفت أم محمد خلال الحرب إصابتها بمرض الأورام الذي يحتاج إلى متابعة دقيقة، لكنها تضع صحتها في آخر الأولويات منشغلة بعلاج ابنها وإطعام من تبقى من أبنائها.

تعاني السيدة من عدم حصولها على هوية أو بطاقة تعريف رسمية، مما يحرمها من كثير من المساعدات والخدمات الأساسية ويضعها في دائرة حرمان يصعب الخروج منها بسهولة.

تبقى أم محمد غريبة عن المكان الذي تعيش فيه اليوم، وعاجزة عن العودة إلى أهلها في الأردن، متحدية الصعاب اليومية من أجل الحفاظ على حياة من تبقى من أسرتها.