الوسطى

جسم شبيه بالبطارية قتل الطفل يحيى... وأرقام تكشف: غزة قنبلة موقوتة!

انفجار ذخيرة غير منفجرة أودى بحياة الطفل يحيى وأصاب عائلته. تقارير دولية تحذر من وجود آلاف الأطنان من المخلفات الحربية المميتة المختبئة تحت ركام القطاع.

ه
هبة البنا
جسم شبيه بالبطارية قتل الطفل يحيى... وأرقام تكشف: غزة قنبلة موقوتة!

في نوفمبر الماضي 2025، عثر الغزّي أدهم الفيري (28 عامًا) على جسم صغير بين أنقاض المباني المدمرة، وظنه بطارية لدراجة نارية، فأخذه إلى منزله للاستفادة منه في ظل انقطاع الكهرباء، وبعد ساعات، حمل نجله يحيى (18 شهرًا) الجسم، فانفجر بين يديه، ما أدى إلى استشهاده وإصابة جميع أفراد العائلة داخل المنزل.

وأُصيب أدهم إصابة بالغة أدت إلى بتر ساقه اليسرى وفقدانه البصر في إحدى عينيه، قبل أن يعلم بعد أيام أن طفله قُتل جراء الانفجار.

وتنتشر مخلفات الحرب بين الركام وفي المنازل والشوارع، وقد تتخذ أشكالًا تبدو عادية، مثل العلب المعدنية وعبوات العصير وألعاب الصغار، ما يعرّض المواطنين وخاصة الأطفال لخطر الموت أو الإصابة.

وفي تقرير دوليّ، حذّر تقرير نشرته مجلة إيكونومست البريطانية من أن قطاع غزة المدمر قد يحتوي على أكبر عدد من القنابل غير المنفجرة في مناطق الصراع حول العالم، مشيرًا إلى أن الذخائر غير المنفجرة تعد من أكبر الأخطار الناتجة عن الحرب على المدى الطويل.

ويكمن الخطر الأكبر، بحسب التقرير، تحت الركام، فجزء من القنابل التي ألقاها الجيش الإسرائيلي على غزة زُوّد بآليات تفجير مؤجل لتنفجر داخل هياكل المباني أو في باطن الأرض.

وقد أظهرت قاعدة بيانات تابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 53 شخصًا قتلوا وأصيب المئات جراء مخلفات حرب الإبادة خلال عامين فقط من بدء الحرب في غزة، في حين تعتقد منظمات إغاثة أن العدد الحقيقي أعلى بكثير .

وحسب بيانات للأمم المتحدة وتقديرات ميدانية من منظمات الإغاثة، فإن كمية الذخائر غير المنفجرة في قطاع غزة تتجاوز 7 آلاف طن.

وتشير تقديرات أممية إلى أن هذه الذخائر منتشرة في حوالي 40% من الأحياء السكنية في غزة، ويتركز أكثر من 3 آلاف طن في بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا.

وفي أرقام فلسطينية، قال المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل، إن أكثر من 200 ألف طن من المتفجرات أُلقيت على قطاع غزة منذ بدء العدوان الإسرائيلي، ولا يزال نحو 70 ألف طن منها على شكل مخلفات وذخائر غير منفجرة تهدد حياة الأهالي في غزة.

وأوضح بصل، في حوار صحفي، بأن نحو 90% من مهندسي المتفجرات في غزة استشهدوا، ما أدى إلى نقص حاد في الكوادر القادرة على كشف الذخائر غير المنفجرة والتعامل معها.

وأشار إلى، أن الدفاع المدني يفتقر إلى المعدات الثقيلة اللازمة للتعامل مع الذخائر شديدة الانفجار، فيما تبقى مواقع كثير من هذه الذخائر مجهولة، ولا يجري اكتشافها إلا بعد إبلاغ المواطنين عنها.

وأشار إلى أن نحو 50 إلى 60 مليون طن من الركام في قطاع غزة يُعتقد أنها ملوثة بمخلفات متفجرة، ما يشكل خطرًا مستمرًا على المواطنين وطواقم الدفاع المدني.

وبالعودة للمجلة البريطانية، فأوضحت معطياتها أن المعدات الضرورية اللازمة للتعامل مع الذخائر مدرجة ضمن قائمة إسرائيل للعناصر المحظورة "ذات الاستخدام المزدوج" (أي التي يمكن استخدامها لصنع الأسلحة)، وهذا دفع فرق إزالة الألغام إلى ابتكار حلول بديلة، مثل ملء أكياس الطعام القديمة بالرمل لاستخدامها كحواجز واقية.

وخلصت إيكونومست إلى أن غزة تظل تحديًا هائلًا حتى مع توفر الأدوات اللازمة، ففي الموصل العراقية - على سبيل الذكر - يُمكن إخلاء السكان أثناء إزالة المتفجرات، أما في غزة فلا وجود لملاذ آمن بعد أن دمرت إسرائيل أغلب القطاع.