بين العجز السياسي وجدية التصريح.. ماذا وراء تهديد كاتس باغتيال الحية؟
تركيا تدين التصعيد وتصفه بالعجز السياسي قبيل الانتخابات الإسرائيلية، وحماس تؤكد جدية التهديدات رغم دوافعها الدعائية.

أثارت تهديدات وزير الجيش الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستهداف رئيس حماس خليل الحية، غضبا واسعا واستنكارا بوصف التصريحات بالتصعيد الخطير، فيما رأت أنقرة أن تمادي كاتس المتصاعد تجسيد جديد للمفهوم الإسرائيلي الذي يتجاهل القانون الدولي.
ووجّه كاتس تهديدا مباشرا لخليل الحية، مؤكدا أن إسرائيل لم تنته بعد من استهداف قادة الحركة، ومنتقدا في الوقت ذاته الدعم الذي تقدّمه تركيا للحركة، وواصفا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمن "يواصل فرش السجادة الحمراء" لحماس.
عجز سياسي قبيل الانتخابات
وردّ رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية برهان الدين دوران، على تصريحات كاتس، بوصفها "عجز سياسي قبيل انتخابات إسرائيل"، موضحا أن التهديد الصريح بقتل الشخصيات المشاركة في مفاوضات وقف إطلاق النار والسلام هو تجسيد جديد للمفهوم الإسرائيلي الذي يتجاهل القانون الدولي.
وأكد أن هذا النهج غير المسؤول هو استخفاف علني بالرأي العام الدولي.
وأوضح أن التصريحات الوقحة لكاتس، التي تستهدف فخامة رئيسنا السيد رجب طيب أردوغان وبلادنا، تعتبر مؤشرا على العجز السياسي قبيل الانتخابات المقبلة في إسرائيل"، مشددا على أن الاتهامات الباطلة الموجهة ضد تركيا لا يمكنها أن تغطي على السجل الإبادي للحكومة الإسرائيلية في غزة والسياسات العدوانية التي تمارسها في منطقتنا.
ورد المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم ونائب رئيسه، عمر تشيليك، على تصريحات كاتس في منشور عبر منصة إكس، قائلا إن "تصريحات كاتس تتسم بعدم الاحترام والوقاحة، وتستهدف الرئيس أردوغان وتركيا، وهذا دليل واضح على اليأس والإنهاك السياسي العميق الذي وصلت إليه الإدارة الإسرائيلية".
وأضاف: "تعتقد الحكومة الإسرائيلية أنها تستطيع التغطية على مأزقها السياسي الداخلي وانهيارها قبل الانتخابات بمهاجمة تركيا ورئيسنا"، مشدداً على أن "الاتهامات الباطلة وحملات التشويه التي تستهدف تركيا لن تكفي لإخفاء سجل الإبادة الجماعية للإدارة الإسرائيلية في غزة وسياساتها التوسعية والعدوانية في جميع أنحاء المنطقة".
وتابع: "إن تهديد كاتس الصريح بالقتل ضد الجهات المسؤولة عن مفاوضات السلام ووقف إطلاق النار هو مظهر جديد من مظاهر النهج الإسرائيلي العدواني، الذي يتجاهل تماماً القانون الدولي وحقوق الإنسان والضمير العالمي".
حماس: نأخذها بجدية
وردا على هذه التصريحات، قال عضو المكتب السياسي لحماس باسم نعيم، إن الحركة تأخذ بجدية تهديدات وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس باغتيال رئيس الحركة، رغم إدراكها أنها تأتي في سياق الدعاية الانتخابية الإسرائيلية.
وأوضح نعيم، أن اليمين الإسرائيلي المتطرف يتسابق لكسب الأصوات في الانتخابات عبر «نشر الموت في كل مكان»، في إشارة إلى تصاعد التهديدات الإسرائيلية باستهداف قيادات المقاومة.
وتوجّه نعيم إلى كاتس بالقول: «أتهددنا بما نصلي لأجله ليل نهار؟ الشهادة؟ خاب مسعاك»، مؤكدًا أن حماس ماضية في طريقها حتى تحقيق النصر والتحرير.
وشدد على أن التعامل الجدي مع التهديدات الإسرائيلية لا ينفي ارتباطها، بحسابات انتخابية يسعى اليمين المتطرف من خلالها إلى توظيف التصعيد والتهديد بالاغتيالات لتحقيق مكاسب سياسية.
لجان المقاومة: نموذج فاضح للسلوك الإرهابي
وأدانت لجان المقاومة في فلسطين تهديدات كاتس، معتبرة أنها تمثل نموذجاً فاضحاً للسلوك العدواني والإرهابي الذي يحكم عقلية قادة الكيان، وتؤكد مجدداً أن هذا الكيان لا يتقن سوى لغة القتل والاغتيال والتهديد، ولا يرى في القوانين والمواثيق الدولية سوى قيود يسعى إلى تجاوزها، في ظل صمت دولي يشجعه على مواصلة جرائمه واعتداءاته.
وأكدت لجان المقاومة أن هذا السلوك العدواني المتأصل في نهج الكيان الصهيوني، القائم على العربدة والبلطجة وفرض الوقائع بقوة الإرهاب، يكشف حقيقة قادته بوصفهم مجرمي حرب يعتقدون أن التهديدات والاغتيالات قادرة على إخضاع شعبنا الفلسطيني وكسر إرادته الوطنية.
وشددت على أن هذه التهديدات الإجرامية لن تمنح الكيان الفاشي أمناً، ولن تحقق له نصراً، ولن ترهب شعبنا وقيادته وقواه الوطنية، بل تكشف مأزق قادته وإفلاس خياراتهم، وتؤكد إصرارهم على مواصلة نهج العدوان والإرهاب بدلاً من الإقرار بحقوق شعبنا الفلسطيني الثابتة والمشروعة.
تصعيد يتجاوز الأراضي الفلسطينية
ومن جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن تهديدات يسرائيل كاتس باستهداف الحية داخل تركيا، يفتح الباب أمام تصعيد خطير يتجاوز الأراضي الفلسطينية، ويهدد بتوسيع عمليات الاغتيال الإسرائيلية إلى دول ذات سيادة.
وأكد القرا أن هذه التهديدات تكتسب خطورتها من احتمال المساس بالسيادة التركية، بالتزامن مع استمرار التوتر مع إيران ومخاوف انتقال المواجهة إلى ساحات إقليمية جديدة.
وأضاف أنه "لا يمكن فصل التصعيد الإسرائيلي عن أزمات القيادة السياسية والأمنية، ومحاولات فرض معادلات ردع جديدة عبر التهديد باستخدام القوة خارج الحدود"، فيما يرى القرا أن الولايات المتحدة تتحمّل مسؤولية أساسية عن استمرار الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل، بينما يفرض خطر الانفجار الإقليمي تحركًا دوليًا عاجلًا لمنع توسع الحرب وحماية أمن المنطقة واستقرار شعوبها.
ولم تكن هذه التهديدات الأولى من نوعها، ففي سبتمبر/أيلول الماضي، هدد كاتس قادة حماس في الخارج بالتصفية والاستهداف، وقال: "قادة حماس نجوا جراء خطأ ولكن المرة المقبلة سوف تأتي وسوف يُرسلون إلى الجحيم".
وفي سبتمبر/ أيلول 2025، استهدفت إسرائيل قادة المكتب السياسي لحركة حماس خلال اجتماع في الدوحة لمناقشة عرض قدّمه الوسطاء للتوصل إلى وقف إطلاق نار في قطاع غزة.
ونجا الوفد من القصف الإسرائيلي الذي استهدف مقره ولم يُصَب أي مسؤول بأذى.
يُنظر إلى الدكتور خليل الحية داخل الشارع الفلسطيني بوصفه نموذجًا لقيادة تعيش تحت الحرب، حيث لا تُقدَّم القيادة باعتبارها موقع امتياز سياسي، بل كمسار ممتد من التضحيات والخسارات الشخصية المتكررة. وفي هذا السياق، برز اسمه خلال السنوات الثلاث الماضية بشكل لافت كأحد أبرز وجوه التفاوض بين حركة حماس وإسرائيل عبر الوسطاء.
ودفع الحية أثمانًا شخصية ثقيلة على مدار سنوات الصراع؛ إذ نجا مرات عديدة من محاولات اغتيال، أبرزها في مايو 2007، حيث استهدف طيران الاحتلال منزل عائلته في حي الشجاعية، مما أدى إلى استشهاد 8 أفراد من العائلة، بينهم إخوته وأبناء عمومته. وثانيها في يوليو 2014، خلال الاجتياح البري لحي الشجاعية، حيث استهدف الاحتلال منزل العائلة مرة أخرى، مما أسفر عن استشهاد نجله أسامة وزوجته هالة أبو هين وطفليهما (خليل وأمامة).
وفي ذات الحرب عام 2014، فقد ابنه حمزة خليل الحية، أحد قادة الوحدات النخبوية في كتائب القسام. في حين فقد نجله همام، الذي استُهدف في مقر الوفد المفاوض في الأراضي القطرية عام 2025، وفي مايو/ أيار استشهد نجله الرابع عزام خليل الحية، ليضاف إلى سجل طويل من الفقد الشخصي الذي رافق القيادي الفلسطيني خلال مسيرته السياسية والتنظيمية.