الوسطى

"فيه أطفال بصرخوا عايشيين".. صرخة وسط النيران أنقذت مريم وتركتها يتيمة

الصحفي علي الجعفراوي انتشل الطفلة ذات الأعوام الثلاثة من النيران، لتفقد والدتها ريم عوض وتصبح يتيمة الأبوين وسط حرب غزة.

ه
هبة البنا
"فيه أطفال بصرخوا عايشيين".. صرخة وسط النيران أنقذت مريم وتركتها يتيمة

وسط ألسنة اللهب والدخان الكثيف، دوّى صوت يستغيث: "فيه أطفال بصرخوا عايشيين"، ليقود إلى إنقاذ الطفلة مريم أحمد غانم، ذات الأعوام الثلاثة، من شقة استهدفها قصف إسرائيلي غرب مدينة غزة فجر الأربعاء.

نجت مريم من الحريق بعدما خاطر الصحفي علي الجعفراوي بالدخول إلى الشقة المشتعلة وانتشلها من بين النيران، لكن نجاتها لم تنهِ المأساة، فقد فقدت والدتها ريم عوض في القصف ذاته، بعدما استشهد والدها في بداية الحرب، لتجد نفسها وحيدة أمام فاجعة تفوق قدرة طفلة في عمرها على الاحتمال.

الصحفي علي الجعفراوي وثق المقطع الإنساني الصادم، والذي انتشر كـ "النار بالهشيم" عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذلك بعد قصف الاحتلال شقة سكنية غرب مدينة غزة، أدت إلى استشهاد الأم وعدد من الجرحى.

وقال الجعفراوي، واصفًا لحظة انقاذ الطفلة، "توجهت إلى الشقة المستهدفة وأول ما قابلني هذه الطفلة، كانت بين النيران تصرخ وتبكي بحرقة وخوف، دخلت ووجدتها، فأنقذتها على الفور ونقلناها إلى المشفى لتلقي العلاج".

ويختم شهادته بالقول: "عرفت لاحقًا أن اسمها مريم أحمد غانم وعمرها 3 سنوات، واستشهد والدها بداية الحرب ووالدتها في القصف فجر اليوم لتبقى وحيدة".

لأكثر من 3 سنوات وقطاع غزة يتعرّض لحرب إبادة معلنة، حيث لم يطل العدوان الإسرائيلي العمران وحسب، بل الغزّيين كلهم، صغيرهم قبل كبيرهم، إذ دفع الأطفال الثمن الأكبر من حيث أعداد الشهداء بينهم، إضافة إلى تبعات العدوان الإنسانية.

وشكّل الأطفال النسبة الأكبر من ضحايا حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إذ استشهد أكثر من 21 طفلاً، وهي من أعلى النسب في صفوف الأطفال الضحايا خلال الحروب في العالم كله.

وأفاد المكتب االإعلامي الحكومي، باستشهاد 21,976 طفلاً في قطاع غزة جراء حرب الإبادة الجماعية الشاملة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي وتستهدف الطفولة بشكل ممنهج ومتعمد.

وبين المكتب الحكومي، في تقريره، أن من بين شهداء الطفولة 1,125 رضيعاً لم يتجاوزوا عامهم الأول، إضافة إلى ارتقاء أكثر من 612 طفلاً رضيعاً وُلدوا واستُشهدوا خلال فصول الحرب ذاتها دون أن تُتاح لهم فرصة الحياة.

وترك الاحتلال جيشاً من الأيتام، بحسب التقرير الحكومي، يواجهون مصيراً مجهولاً بإجمالي 62,247 طفلاً يتيماً فقدوا أحد الوالدين أو كليهما.

حيث سُجل أكثر من 2,774 طفلاً فقدوا كلا الوالدين معاً، و8,394 طفلاً فقدوا أمهاتهم، وتيتم 58,875 طفلاً بفقدان آبائهم.

وبينما تحصي غزة أعداد أطفالها الشهداء والجرحى والأيتام، تختصر حكاية مريم وجع طفولة سلبت منها أبسط حقوقها: أن تنجو من الحرب دون أن تفقد عائلتها، وأن تكبر في عالم لا تضطر فيه إلى مواجهة الحياة وحيدة.