الوسطى

من إحكام الحصار لعبثية المنع.. محظورات يرفض الاحتلال إدخالها إلى غزة

تشمل المنع ولاعات وأخشاباً بذرائع أمنية. خبراء يؤكدون أن 95% من السلع المسموح بها استهلاكية فقط، مما يعمق الأزمة الإنسانية ويعيق الإنتاج في القطاع.

س
سلمى أحمد
من إحكام الحصار لعبثية المنع.. ممنوعات يحظر الاحتلال إدخالها إلى غزة

رغم دخول وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ منذ عام كامل، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي واصل جزءًا من الإبادة في تقليص حجم المساعدات من جهة وحظر دخول منتجات معينة من جهة تحت أسباب أمنية مزعومة، وصفتها تقارير أمنية بـ"مبررات غير منطقية على الإطلاق".

ويحظر الاحتلال الإسرائيلي دخول العديد من المواد المهمة إلى قطاع غزة دون الإعلان الرسمي عن حظرها أمام المجتمع، إلا أن الشح الشديد وأهمية المحظورات جعلت القضية تظهر بشكل واضح الأمر الذي دفع جهات إنسانية عاملة في غزة دقّ ناقوس الخطر.

ويمنع الاحتلال إدخال ما يقارب 75% من الأصناف التي يحتاجها قطاع غزة، ولا تسمح سوى بدخول كميات محدودة من المأكولات والمشروبات، وفقا لما صرّح به المختص الاقتصادي محمد بربخ.

محظورات في قاموس "اللا منطق"

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن إدخال المواد التي تصنفها السلطات الإسرائيلية "ذات استخدام مزدوج" لا يزال محدودا للغاية، وتخضع لإجراءات موافقة أطول تنتهي في كثير من الحالات بالرفض.

وتبرز في قائمة المحظورات: الولاعات، الأقمشة والستائر، وألعاب الأطفال، ودبوس أغطية الرأس، والخيام والشوادر والأخشاب والحبال والأشرطة والأدوات وأدوات الطهي وأنظمة الطاقة الشمسية، الأمر الذي أدى خلق أزمات متفاقمة في الأسواق، وتصاعد الكارثة الإنسانية.

وقبل حرب الإبادة الجماعية، كانت الولاعة سلعة زهيدة الثمن لا يتجاوز سعرها نصف شيكل، ومع دخول هذا المنتج الصغير إلى قائمة المحظورات رغم أهميته في حياة الناس اليومية لإشعال الحطب والغاز ، ما دفع الغزيين إلى إعادة اقتناء أجزاء الولاعات القديمة، وامتهان إصلاح "القداحات" التالفة.

ويتجاوز سعر الولاعة الجديدة -إن وجدت- الآن 50 شيكلا وأحيانا 100 شيكل، ما يفاقم الأزمة، ويجعل الحصول عليها أمرا بعيد المنال.

ويوظف الاحتلال منع إدخال السلع، حتى البسيطة منها، كأداة للضغط على سكان قطاع غزة، بما يزيد من تعقيد ظروفهم المعيشية ويعمق الأزمة الإنسانية.

وفي وقت سابق، كشفت صحيفة لوموند الفرنسية عن أهم المنتجات والمواد التي تمنع إسرائيل دخولها لقطاع غزة، وذكرت أنه يمنع مثلا دخول الخيام ذات الأعمدة المعدنية، وأجهزة التعقيم الكبيرة (أجهزة تعقيم الأدوات الجراحية)، وقطع غيار شاحنات الصهاريج، وأغطية الصوبات البلاستيكية، ومحاقن التطعيم، وبذور البطاطس.

وتؤكد شهادات سكان من مناطق مختلفة في القطاع أن الحصول على ولاعة أصبح مهمة شاقة، ما يدفع بعضهم إلى انتظار نار مشتعلة لدى الجيران، أو البحث عن وسائل بديلة لإشعال الحطب والغاز.

منتجات ذات طابع استهلاكي

وفي هذا السياق، كشف مدير العلاقات العامة والإعلام في الغرفة التجارية خليل عطالله للجزيرة نت، أن نحو 95% من السلع المسموح بدخولها ذات طابع استهلاكي، مقابل نحو 5% فقط مرتبطة بالإنتاج.

ومن جهته، أوضح المكتب الإعلامي الحكومي أن عدد الشاحنات التي دخلت القطاع خلال عام من وقف إطلاق النار لم يتجاوز 74 ألفا و855 شاحنة، مقابل 219 ألف شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة التزام لا تتعدى 34 بالمائة.

وتعكس هذه الأرقام، وفق البيان، حجم الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية لسكان غزة والكميات التي وصلت فعليا، في ظل استمرار القيود المفروضة على تدفق المساعدات، وما يترتب عنها من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية والمعيشية.

وحمّل المكتب الإعلامي الحكومي الاحتلال المسؤولية عن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية والمعيشية في غزة، مطالبا الوسطاء والجهات الدولية الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار بالتدخل الفوري لإلزامه بتنفيذ جميع بنود الاتفاق.

وشدد المكتب على ضرورة ضمان دخول المساعدات الإنسانية بالكميات المتفق عليها، ووقف القيود التي تعرقل وصولها إلى السكان، بما يسمح بتلبية الاحتياجات الأساسية والتخفيف من المعاناة المتواصلة في القطاع.