السنوار في ذاكرة رفاقه: قائد عنيد وصاحب ذهن متقد
أسرى محررون وشقيقته يستذكرون يحيى السنوار: من طبخ الطعام للأسرى وتعليمهم النحو، إلى رفضه أوسلو وإصراره على المواجهة العسكرية حتى الاستشهاد.

استحضرت شخصيات وقيادات وأسرى محررون تفاصيل حول شخصية وحياة القائد المشتبك يحيى السنوار، لتتشكل زاوية جديدة عن قائد الطوفان الذي دوّخ إسرائيل، فأما عن سيرته بعيون رفاقه في السجن أو العائلة فلم تزد سيرته إلا وجها قويا عن يحيى السنوار الإنسان، واصل الرحم، حبيب الأسرى، صاحب الصبر الطويل الذي يستوعب اختلافات الجميع.
ويصف الأسير المحرر نادر صدفة الذي ينتمي للطائفة السامرية، الشهيد السنوار بالسيف الذي عاش مُشهرا ومات مُشهرا، فيما قال عبد الفتاح دولة، وهو أسير محرر والناطق باسم حركة فتح وعاش مع السنوار 7 سنوات في السجن، إنه كان يحب أن يطبخ في غرفته مع الأسرى ويعد الطعام لزملائه إلى جانب حبه للمزاح معهم.
وأشار دولة في تصريحات لقناة "الجزيرة"، إلى أن السنوار كان دائما جاهزا أن يعطي من وقته ما أمكن لتعليم أي أسير علوم النحو، كما أنه فرض على حكومة الاحتلال وجهاز الشاباك أن يتفاوضا معه داخل السجن في مفاوضات ما قبل صفقة جلعاد شاليط.
وأما نبيه عواضة، الأسير المحرّر، ورفيق السجن قرابة 4 سنوات مع السنوار، استذكر وصف أبو إبراهيم لاتفاقات أوسلو للسلام عام 1993 بأنّها "كارثية وحيلة إسرائيلية تهدف لسرقة الأراضي الفلسطينية بالقوة، وليس بالمفاوضات دون أي نية للتخلّي عنها".
وذكر أن السنوار كان يهلّل فرحًا كلما سمع عن هجمات تنفّذها "حماس" أو "حزب الله" ضد إسرائيل، مضيفًا أنّه "بالنسبة للسنوار، كانت المواجهة العسكرية هي الطريق الوحيد لتحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي، واصفا السنوار بـ"العنيد".
وتابع "ذهن السنوار المتقد وتوخيه لأقصى درجات الحذر، مكّناه من كشف عملاء جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي المندسّين في السجن".
وروى عواضه أنّ السنوار كان يلعب تنس الطاولة في باحة سجن عسقلان، حافي القدمين في كثير من الأحيان.
وقال: "عندما سألته لماذا تلعب وأنت حافي القدمين، قال: إني ألمس أرضي.. أرض فلسطين. فأنا لست في السجن، أنا في أرضي. أنا في بلدي".
وأما أم ربيع، شقيقة الشهيد يحيى السنوار، قالت إنّ النهاية التي حظي بها القائد رسمها منذ كان شابًا يافعًا وعمل من أجلها طوال السنوات الماضية، مضيفة: " إنسان مثل يحيى لا يخاف من الموت بل ينتظره، فكيف وهو قد نال الشهادة بعد مواجهة مباشرة مع عدوّه حتى آخر رمق؟"
وتستذكر أم ربيع لحظة تحرير السنوار من سجون الاحتلال، حين قال أول جملة "أنا طلعت عشان أستشهد"، مشيرةً إلى أنّ المحقق الإسرائيلي توعد شقيقها قائلًا: "لنا ثأر طويل معك" فرد عليه يحيى السنوار: "لنرى من سيثأر من الآخر إن كُتب لنا حياة؟".
واستدركت الحاجة أم ربيع: "لكنّه كان يقول دائمًا طولّنا كتير في الحياة يا أختي، وأنا أفضّل أن أرتقي شهيدًا مقبلًا غير مدبر على أن تنتهي حياتي بموتٍ عادي، وكان له ما تمنى وهذا هو العزاء الوحيد لقلوبنا".
وفي 18 تشرين الأول/أكتوبر 2024، نعت حماس رئيس المكتب السياسي القائد يحيى السنوار شهيدا مشتبكا في مشهد أسطوري في رفح جنوب قطاع غزة.