زفافٌ تحت الخيام: ناجيان يبنيان حياةً جديدةً في دير البلح
شاب وناجية من قصفٍ يقيمان قرانهما بمخيم نزوح، متجاوزَيْن فقدان العائلات والإصابات لبناء أسرةٍ من الرماد.

أعلن الشاب إبراهيم والشابة مريم عقد قرانهما داخل إحدى خيام النزوح بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في خطوةٍ تؤكد استمرار الحياة رغم القسوة المحيطة.
وأقام الزوجان مراسيمهما البسيطة تحت سقفٍ من القماش، مستغنين عن الزينة التقليدية والأضواء الساطعة، مكتفيين بزغاريد النساء المنبعثة من بين الخيام المهترئة لإعلان فرحهما.
ويعاني العريس من إصاباتٍ جسدية واضحة، كونه الناجي الوحيد من عائلته التي قضت في قصفٍ استهدف منزلهم، ما جعله يخرج من تحت الأنقاض حاملاً جراحاً وآلاماً نفسية عميقة.
وتشارك العروس مريم ذات المأساة، إذ كانت الناجية الوحيدة أيضاً بعد استهداف منزل عائلتها، وقضت أشهرًا طويلة في المستشفى لتتعافى من إصاباتٍ بالغة في أطرافها.
وأكد إبراهيم أنّ اللقاء بينهما كان فرصةً ثانيةً من الله لضم الجراح وبناء عائلةٍ جديدةٍ من بين الرماد، مشيراً إلى أنّ البداية لا تحتاج سوى بيتٍ يجمعهم وعهدٍ صادق.
وأعدّت فتيات المخيم باقة ورد مبتكرة من أوراق الكرتون الملون هديةً للعروس، بينما تجهزت مريم بثوبٍ تراثي بسيط، معبرةً عن رفضها للبقاء أسيرةً للحزن والغياب.
وشددت مريم على أنّ الفرح العفوي بين الجيران أصدق من المظاهر الأخرى، مؤكدةً أنّ هذه الخيمة مؤقتة وأن الحب قادرٌ على غرس الحياة حتى بين الركام.