تحول ملعب فلسطين من رمز رياضي إلى مأوى للنازحين في غزة
تعرضت مئات المنشآت الرياضية للتدمير وتحولت ملاعب رئيسية إلى مراكز إيواء وسط خسائر بشرية كبيرة في الوسط الرياضي الفلسطيني.

أصبحت أرضية ملعب فلسطين في قطاع غزة مغطاة بخيام النازحين بعد أن كانت مسرحاً للمباريات والاحتفالات الرياضية لسنوات طويلة، حيث حلت معاناة المشردين مكان حماس الجماهير وهتافاتهم المعتادة.
وأكد أمين عام اتحاد الإعلام الرياضي الفلسطيني مصطفى صيام أن الاستهداف طال المنظومة الرياضية بشكل منهجي وليس عشوائياً، مشيراً إلى تدمير شبه كامل للبنية التحتية الرياضية والمؤسسات والاتحادات في القطاع.
وأوضح صيام أن الأضرار امتدت لتشمل أكثر من مئتين وخمسة وستين ملعباً وصالة رياضية ومقراً للأندية، مما أدى إلى خروج غالبية هذه المنشآت عن الخدمة تماماً وتحويلها إلى أماكن لإيواء العائلات.
وتسببت الحرب في استشهاد أكثر من ألف رياضي فلسطيني، بينهم مئات اللاعبين والمدربين في كرة القدم، وهو ما يمثل خسارة فادحة للكوادر البشرية التي كانت تقود الحركة الرياضية وتنمي المواهب الشابة.
ويرى اللاعب والمدرب السابق صائب جندية أن الخسارة لم تقتصر على المباني والمنشآت المادية فقط، بل امتدت لتشمل الرياضيين أنفسهم، مؤكداً أن مشاهدة الملاعب وهي تتحول إلى أطلال يمثل مشهداً بالغ القسوة.
واستذكر جندية محطات رياضية بارزة شهدها الملعب مثل مباراة المنتخب الفلسطيني مع الزمالك المصري عام ألفين، لافتاً إلى المفارقة المؤلمة التي جعلته يزور المكان اليوم للاطمئنان على أقاربه النازحين بدلاً من التدريب.
وأشار النازح محمد جندية إلى التحول الجذري في وظيفة الملعب بالنسبة له، حيث كان يرتاده سابقاً كمشجع لفريق اتحاد الشجاعية، بينما يعيش الآن داخل خيمة منصوبة فيه بعد دمار منزله في حي الشجاعية.
وعلى الرغم من الدمار الهائل، بدأت تظهر محاولات تدريجية لإعادة النشاط الرياضي عبر بطولات محدودة في الملاعب الناجية جزئياً، متمسكين بقدرة الفلسطينيين على إعادة بناء حياتهم ورياضتهم كما حدث في حروب سابقة.