الوسطى

"ناجيةٌ وحيدة وكل شهود القصة شهداء".. عن ملاك الصبرة و"هويتها المجهولة" بعد المجزرة

تبنت طبيبة طفلةً وُجدت رضيعةً بين أشلاء 300 شهيد في نوفمبر 2023. لا تزال هويتها مجهولة رغم منحها اسم الحي، فيما تبحث الطبيبة عن أهلها.

س
سلمى أحمد
"ناجيةٌ وحيدة وكل شهود القصة شهداء".. عن ملاك الصبرة و"هويتها المجهولة" بعد المجزرة

"اسمها ملاك، لا أحد يعرف اسم عائلتها ولا تاريخ ميلادها ولا اسمها الأول لكنّ الحياة وهبتها اسم الملاك"، لم تكن هذه العبارة جزءًا من رواية حزينة سيقرأها أحد القرّاء في ليلة مظلمة تحت المطر ويبكي من قسوة الكلمات وحزن خيال الكاتب، بل هذه قصة "ملاك" ناجية وحيدة من غزة من تحت مقصلة الإبادة الجماعية المتواصلة على غزة.

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، ارتكب الاحتلال الإسرائيلي مجزرة دامية في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، ارتقى فيها ما يقارب 300 شهيد، وكانت فكرة النجاة من تحت أطنان الصواريخ "ضربا من خيال"، إلا أنّ أحد المسعفين عثر فوق شجرة قريبة من المجزرة على طفلة وصفها "كومة لحم" لم يكن عمرها قد تجاوز الأسبوعين.

وصلت الطفلة إلى مجمع الشفاء الطبي، وبقيت فترة من الزمن دون أن يتعرف عليها أحد، فلم يكن في ملفها الطبي سوى عبارة "طفلة مجهولة الهوية وناجية من مجزرة حي الصبرة".

وفي 16 من الشهر ذاته، ارتكب الاحتلال جريمة اقتحام مجمع الشفاء الطبي، ودمر عدة أقسام من بينها قسم الأطفال، فيما تمكنت الطبيبات في المجمع بعد 4 أيام من الاقتحام الانتقال بالأطفال إلى حضانة المستشفى الإماراتي في مدينة رفح جنوب القطاع، بينهم كانت الطفلة الصغيرة تعاني سوء تغذية حاد ونقص شديد في الوزن، وتسمم في الدم، نتيجة الحرمان الطويل من الرعاية الصحية الأساسية خلال حصار المجمع واقتحامه.

وتولت الطبيبة أمل أبو ختلة، رعاية الطفلة الصغيرة، وبدأت بالبحث عن عائلة الطفلة عدة شهور بينما كانت التفاصيل كلها تتجه نحو ترجيح أن عائلة الطفلة أبيدت في مجزرة حي الصبرة، لتكون هي الناجية الوحيدة.

حاولت أبو ختلة الوصول إلى المسعف الذي أنقذ الطفلة إلا أن التقديرات أشارت إلى استشهاده، خاصة في ظل تصاعد الوضع المأساوي واقتحام الاحتلال للمستشفيات وصعوبة توثيق الكثير من التفاصيل.

وفي 20 يناير/كانون الثاني 2024، قررت الطبيبة أبو ختلة تبنّي الطفلة وإصدار شهادة ميلاد باسم "ملاك محمد أحمد الصبرة"، نسبة إلى الحي الذي وُجدت فيه بعد المجزرة، لتتحول ملاك حينها إلى " كل الدنيا بالنسبة للطبيبة أمل أبو ختلة، التي روت تفاصيل القصة عدة مرات.

تبلغ ملاك اليوم من العمر ثلاث سنوات، وتنادي الطبيبة آمال بـ(ماما)، من شدة تعلقها بها، فيما لا تزال آمال تبحث عن عائلة ملاك لتنسب الطفلة إلى عائلتها كحق مشروع لها، رغم تعلقها الشديد بها وعدم قدرتها على تركها.

وتعتبر مأساة الأطفال الذين نجوا وحدهم في قطاع غزة واحدة من أقسى فصول الحرب، حيث وجد آلاف الأطفال أنفسهم دون عائلات أو سند بعد فقدان آبائهم وأمهاتهم أو إبادة عائلات بأكملها.