الوسطى

بعد تركه منصبه.. كيف سيواجه نتنياهو الملاحقات الدولية وقضايا الفساد؟

خروج نتنياهو من رئاسة الحكومة ينهي حصانته أمام المحاكم الأجنبية، بينما تبقى مذكرة الاعتقال الدولية سارية وقضية جنوب إفريقيا قائمة.

ه
هبة البنا
ما تركه منصبه.. كيف سيواجه نتنياهو الملاحقات الدولية وقضايا الفساد؟

تفتح احتمالات خروج مجرم الحرب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من منصبه الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل الملاحقات القضائية التي يواجهها، في ظل استمرار مذكرة الاعتقال الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية، ودعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، إلى جانب محاكمته في قضايا فساد داخل إسرائيل.

وبحسب تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي"، فإن مغادرة نتنياهو رئاسة الحكومة لن تنهي الإجراءات القانونية الدولية المرتبطة به، بل قد تجعله أكثر عرضة للملاحقة أمام المحاكم الوطنية الأجنبية، مع فقدانه الحصانة الشخصية المرتبطة بشغله المنصب.

وأكدت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، نزهات شميم خان، في تصريحات نقلها "ميدل إيست آي"، أن المحكمة لم تتخذ أي خطوات لسحب مذكرات الاعتقال.

وأشارت إلى أن المذكرة تظل سارية المفعول ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك، إذ تتعلق بالمسؤولية الجنائية الفردية المزعومة لنتنياهو عن أفعال ارتُكبت خلال توليه رئاسة الحكومة، ولا يرتبط استمرارها ببقائه في المنصب.

لكن بدء المحاكمة يتطلب القبض عليه ومثوله أمام المحكمة، التي لا تمتلك جهاز شرطة خاصًا بها، وتعتمد على الدول في تنفيذ أوامر الاعتقال.

ويشير التقرير إلى أن مغادرة نتنياهو منصبه ستنهي، من حيث المبدأ، الحصانة الشخصية التي يتمتع بها رئيس الحكومة أمام المحاكم الوطنية الأجنبية، وهي حصانة تحمي كبار مسؤولي الدول من الملاحقة والاعتقال خلال توليهم مناصبهم، بصرف النظر عن طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم.

وتستند بعض الدول إلى قواعد الحصانة في تفسير موقفها من تنفيذ مذكرات الاعتقال. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2024، قالت فرنسا إن الحصانات المتعلقة بمسؤولي الدول غير الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية يجب أخذها في الاعتبار عند التعامل مع مذكرة نتنياهو.

كما استندت المجر إلى المادة 98 من نظام روما الأساسي لتبرير عدم اعتقاله خلال زيارته في نيسان/أبريل 2025، قبل أن تقرر المحكمة الجنائية الدولية أن بودابست أخلّت بالتزاماتها بالتعاون معها.

ويستحضر هذا المسار قضية الرئيس التشيلي الأسبق أوغستو بينوشيه، الذي اعتُقل في لندن عام 1998 بموجب مذكرة إسبانية، في قضية شكلت محطة بارزة في النقاش بشأن ملاحقة مسؤولين سابقين عن جرائم التعذيب أمام المحاكم الأجنبية.

ومن المسارات التي يتناولها التقرير الإجراءات القضائية في تركيا بحق نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين آخرين، من بينهم وزير الجيش يسرائيل كاتس ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، على خلفية اعتراض أسطول الصمود العالمي المتجه إلى قطاع غزة عام 2025.

وفي ما يتعلق بدعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في كانون الأول/ديسمبر 2023، يوضح التقرير أن القضية تتعلق بمسؤولية إسرائيل كدولة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية، وليس بالمسؤولية الجنائية الفردية لنتنياهو.

وتجمع المعطيات، بحسب التقرير، أن مغادرة رئيس الحكومة منصبه لا تؤثر في استمرار الدعوى، التي تنظر في مدى التزام إسرائيل بأحكام الاتفاقية.

قضايا الفساد تلاحقه داخل إسرائيل

وعلى الصعيد الداخلي، فإن خسارة نتنياهو رئاسة الحكومة لن تنهي محاكمته في قضايا الفساد، التي بدأت عام 2020 وتشمل اتهامات بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في ثلاث قضايا، وهي اتهامات ينفيها.

وكان نتنياهو قد طلب العفو من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، من دون الاعتراف بالذنب. وفي نيسان/أبريل، أفاد مكتب الرئيس بأن على الطرفين محاولة التوصل إلى اتفاق خارج قاعة المحكمة قبل البت في الطلب.

وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد إن العفو ينبغي أن يرتبط باعتراف نتنياهو بالذنب واعتزاله الحياة السياسية، وهو موقف لا يعني وجود اتفاق نهائي على هذه الشروط.

بذلك، وبينما لا تؤدي مغادرة المنصب إلى إسقاط هذه الملفات، فإن تنفيذ المذكرات والوصول إلى محاكمات فعلية سيبقيان رهينين بالاختصاص القضائي والتعاون الدولي والتطورات القانونية المقبلة.