باخرة غارقة منذ نصف قرن تتحول إلى مصدر رزق لصيادي غزة.. ما قصتها؟
انتشل صيادو غزة إسمنتًا من السفينة الباكستانية «ساتيا» الغارقة منذ 1973. بيع الكيلوغرام بـ3.5 شواكل، لكن نيران الزوارق الإسرائيلية أوقفت العملية.

تحت سطح البحر، وبين الحديد الصدئ وبقايا سفينة غارقة منذ أكثر من نصف قرن، وجد عشرات الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة فرصة نادرة لانتزاع لقمة عيش من بحر ضاقت عليهم فيه سبل الرزق.
وعلى مدى ثلاثة أيام، غاص الصيادون قبالة شاطئ مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، وراحوا يفتتون كتل الإسمنت المتحجرة بالمطارق والأزاميل، وينتشلونها بصعوبة من بين حطام السفينة.
لم يكن الإسمنت الذي عثر عليه الصيادون شحنة جديدة تنتظر السماح بإدخالها عبر المعابر، بل حمولة ظلت غارقة في قاع البحر منذ عقود، قبل أن تتحول مصادفة اكتشافها إلى فرصة للعمل في قطاع أنهكته الحرب والحصار، وشحّت فيه مواد البناء ومصادر الدخل.
وبينما كانت الكتل الإسمنتية تبدو لهم موردًا يمكن الاستفادة منه في ظل الظروف القاسية، جاءت نيران الزوارق الإسرائيلية لتقطع محاولتهم وتعيدهم إلى واقع تضيق فيه حتى المساحات المتاحة للصيد.
وقال نقيب الصيادين في غزة، زكريا بكر، إن السفينة الباكستانية "ساتيا" غرقت قبالة سواحل القطاع في 17 ديسمبر/كانون الأول 1973، وكانت محمّلة بكميات كبيرة من الإسمنت المخصص، لبناء تحصينات خط بارليف الإسرائيلي على الضفة الشرقية لقناة السويس.
وأضاف أن الصيادين سارعوا آنذاك إلى إنقاذ طاقم السفينة، واستضافوه نحو أسبوع، فيما قضى سبعة صيادين خلال محاولة الإنقاذ.
وبعد أكثر من خمسين عامًا، عادت السفينة إلى حياة الغزيين من باب مختلف، إذ تحولت حمولتها الغارقة إلى مورد يحاول الصيادون الاستفادة منه، في وقت بات فيه تأمين احتياجات الحياة اليومية مهمة شاقة.
ولم يكن الوصول إلى الإسمنت سهلًا، فالسفينة تقع على مسافة تقارب 200 متر من الشاطئ، لكن انتشال حمولتها يتطلب الغوص بين الحديد المتآكل، وتفتيت الكتل الثقيلة، ثم ربطها بالحبال وسحبها إلى سطح الماء.
ويروي الصياد حسين كسكين أنه وزملاءه استخدموا المطارق والأزاميل لتحرير الكتل الإسمنتية من بين بقايا السفينة، مشيرًا إلى إصابته بجرح استدعى تقطيبه بعشر غرز لخطورة عمليات الانتشال ووجود حواف الصدى.
وبعد عمليات الاستخراج، بدأ الصيادون بيعه للاستفادة من قيمته في ظل شح مواد البناء، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد في صورته المستخرجة نحو ثلاثة شواكل ونصف، فيما ارتفع إلى نحو 17 شيكلًا بعد طحنه.
وتعكس الحكاية واقعًا يعيشه الفلسطينيون في غزة، حيث تدفعهم ندرة الموارد والقيود المفروضة على إدخال مواد البناء إلى البحث عن بدائل غير مألوفة، ومحاولة استعادة قيمة ما يمكن إنقاذه من البحر أو ركام المنازل المدمرة، لكن هذه المحاولات تصطدم بقيود الاحتلال على حركة الصيادين ومساحة الصيد المتاحة لهم.