4 وفيات خلال شهر.. التهاب السحايا يفاقم مخاطر النزوح على أطفال غزة
سجلت الحضانة 15 حالة جديدة، ووفاة 4 أطفال بالعناية المركزة. وربط الأطباء التفشي بسوء التغذية والاكتظاظ ونقص المياه في خيام النزوح بغزة.

تتفاقم المخاطر الصحية التي تهدد أطفال قطاع غزة في ظل ظروف النزوح القاسية، ونقص المياه النظيفة وسوء التغذية والاكتظاظ داخل الخيام، مع تسجيل ارتفاع في حالات التهاب السحايا البكتيري، الذي أودى بحياة 4 أطفال في العناية المركزة بمجمع ناصر الطبي.
وكان الطفل نسيم صقر (7 أعوام) واحدًا من الأطفال المصابين بالحمى الشوكية البكتيرية، إذ يرقد في غرفة العزل بمجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، بعد معاناته من ارتفاع متكرر في درجة الحرارة، قبل أن تؤكد الفحوصات إصابته بالمرض.
وقالت جدته إن مؤشرًا بكتيريًا في نتائج التحاليل بلغ 30 ألفًا، وهو الأعلى بين الحالات المسجلة حاليًا في المجمع، وفق ما أُبلغت به الأسرة.
بدوره، أفاد به مدير حضانة الأطفال والولادة بالمجمع، د. أحمد الفرا، بأن قسم الحضانة سجّل 15 حالة إصابة بالتهاب السحايا البكتيري خلال فترة وجيزة، فيما استقبلت أقسام الأطفال والعناية المركزة حالات أخرى، وصل بعضها إلى مرحلة تجرثم الدم.
وأوضح الفرا، أن المجمع كان يسجل قبل حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة حالة واحدة إلى حالتين من المرض سنويا، لكنه استقبل خلال شهر واحد 6 حالات، توفي 4 من الأطفال المصابين بها.
وأشار إلى، أن محدودية الأدوية ومستلزمات الوقاية زادت من التحديات التي واجهتها الطواقم الطبية في التعامل مع الحالات الحرجة، في ظل الحاجة إلى التشخيص المبكر والعلاج السريع واتخاذ إجراءات العزل للحد من انتقال العدوى.
وأوضح الفرا، في تصريحات صحفية تابعتها "غزة اليوم"، أن ارتفاع الإصابات يرتبط بعدة عوامل، أبرزها سوء التغذية وضعف المناعة، والاكتظاظ الشديد في خيام النزوح، وانعدام وسائل النظافة الشخصية ونقص المياه النظيفة، ما يزيد فرص انتقال البكتيريا المسببة للمرض.
وأشار إلى أن صعوبة وصول المرضى إلى المستشفيات في الوقت المناسب، نتيجة تدمير الطرق والبنية التحتية، قد تؤخر التشخيص والعلاج، وتزيد احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة.
وحذر الفرا من أن ارتفاع حالات الحمى الشوكية البكتيرية شكّل تطورا مقلقا بالنسبة لأقسام الأطفال في مستشفيات غزة، خصوصا مع قابلية بعض مسببات المرض للانتقال بين الأشخاص، واستمرار الظروف التي ساعدت على انتشار العدوى.
وبين الفرا، أن التهاب السحايا يصيب الأغشية والسائل المحيطين بالدماغ، وقد يؤدي، في حال تأخر تشخيصه وعلاجه، إلى مضاعفات تشمل فقدان السمع أو البصر وإعاقات عصبية، من بينها الشلل الدماغي.
وتحذر منظمة الصحة العالمية ومنظمة "أطباء بلا حدود" من أن الظروف في غزة نتيجة الحرب، زادت من مخاطر انتشار التهاب السحايا رغم افتقارهما إلى بيانات مقارنة واضحة لقياس مدى شدة تفشي المرض في الآونة الأخيرة.
وقال ريك بيبركورن ممثل منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية المحتلة “هناك زيادة في عدد حالات إصابة الأطفال بالتهاب السحايا… نحن قلقون للغاية”.
وعادة ما يكون هناك زيادة موسمية في حالات الإصابة بالتهاب السحايا الفيروسي في غزة بين يونيو حزيران وأغسطس آب، لكن منظمة الصحة العالمية تحقق في دور عوامل إضافية، مثل سوء حالة الصرف الصحي ومحدودية الرعاية الصحية وتعطيل التطعيمات الروتينية.
ويقول الدكتور محمد أبو مغيصيب نائب المنسق الطبي لمنظمة أطباء بلا حدود في غزة إنه لا توجد أماكن في المستشفيات ولا أماكن للعزل.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن التهاب السحايا البكتيري، الذي ينتقل بالهواء ويهدد الحياة، يمكن أن ينتشر في الخيام المكتظة، أما التهاب السحايا الفيروسي رغم أنه أقل خطورة قد يتفشى بسهولة في الملاجئ التي تعاني من سوء الصرف الصحي.
وجاء في تقرير نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن قسم طب الأطفال في مستشفى الرنتيسي للأطفال بمدينة غزة في شمال القطاع سجل مئات الحالات في أسابيع قليلة.
وأضاف أبو مغيصيب أن نقص التحاليل ومزارع الدم التي يمكن أن تساعد في تحديد البكتيريا المسببة للعدوى يعيق التشخيص.
وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بمناسبة يوم الأغذية العالمي يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول، بوفاة 157 طفلا بسبب سوء التغذية، وتسجيل 158 ألف حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال دون الخامسة منذ عام 2024 حتى أغسطس/آب 2026، منها 28 ألفا و716 حالة شديدة تهدد الحياة.
وأشارت إلى توقعات بأن يواجه أكثر من 1.4 مليون فلسطيني (67% من السكان) مستويات حادة من الأزمة الغذائية أو ما هو أسوأ حتى نهاية عام 2026.
ويعاني قطاع غزة أوضاعًا إنسانية وصحية كارثية، حيث لا تزال المنظومة الصحية في حالة تدهور مستمر، في ظل تداعيات حرب الإبادة التي شنها الاحتلال في الـ 7 من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 171 ألفا آخرين، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية.