ترميم سوق الحبوب التاريخي بخان يونس وسط مخاطر أمنية
تجار ومختصون يعيدون بناء المحال بحجارة أصلية للحفاظ على التراث رغم الدمار وضعف الحركة التجارية.

أعلن مركز حفظ التراث الثقافي بدء تدخلات عاجلة لترميم سوق الحبوب التاريخي في خان يونس، مستخدماً الحجارة الأصلية لإنقاذ المعالم الأثرية المتضررة من الحرب الإسرائيلية الجارية التي خلفت دماراً واسعاً في المكان.
وأكد المهندس محمد الفرا أن التدخلات شملت مواقع عدة منها قلعة خان يونس، قبل الانتقال إلى السوق لجمع الحجارة المتناثرة وتصنيفها وحفظها تمهيداً لإعادة البناء وفق المعايير المعتمدة في أعمال الترميم.
وأوضح الفرا أن الحجارة المستخدمة متنوعة وتشمل الصخري والكلسي والرملي، مما يعكس أنماط البناء التقليدية في الواجهات والمباني، مؤكداً أنّ الحفاظ على المواد الأصلية يحمي الإرث التاريخي من الاندثار.
وأشار إلى وجود شواهد معمارية ونقوش وأختام تحمل دلالات تاريخية تساعد في توثيق هوية السوق، مبيناً أن أرضياته تعود للعهد البيزنطي بينما تعكس مبانيه أنماطاً عثمانية وتطورات لاحقة.
وقال التاجر ناهض فيصل بربخ إن علاقته بالسوق تمتد لنحو أربعين عاماً ورثها عن أجداده، مشيراً إلى أن الدمار الحالي يفوق ما شهده المكان في حروب سابقة بما فيها حربا عامي 1948 و1967.
وأضاف بربخ أن السوق كان مركزاً تجارياً حيوياً يستقبل قوافل من سيناء والنقب، لكنه بات شبه مهجور اليوم بسبب تدمير المحال وفقدان الحركة التجارية التي شكلت جزءاً أساسياً من حياة المدينة الاقتصادية.
وذكر التاجر إبراهيم أبو ريدة أنه عاد ليجد محله مدمراً بعد نزوحه إلى رفح، لافتاً إلى أن مركز حفظ التراث ساعده في إعادة بنائه باستخدام الحجارة القديمة لاستعادة جزء من نشاطه التجاري المفقود.
وحذر بربخ من استمرار المخاطر الأمنية قرب الخط الأصفر وإطلاق النار المستمر، مؤكداً أنّ ضعف الخدمات الأساسية واستنزاف إمكانات البلديات يجعل إعادة تأهيل السوق مسؤولية تتجاوز قدرة التجار وحدهم.