وعود المال والهجرة.. كيف تحولت مليشيات الاحتلال بغزة إلى مصيدة للشبان؟
شهادة زوجة عميل تكشف مصير شبان بدو استدُرجوا وصُفّوا، فيما وثّق تقرير هآرتس دعم إسرائيل لخمس مليشيات مسلحة تعمل كذراع عملياتي لها داخل القطاع.

تكشف شهادات ميدانية وتحقيقات صحفية عن جانب من الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها مليشيات مسلحة مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، تبدأ باستدراج الشبان واستغلال أوضاعهم الإنسانية، واحتجازهم وتعذيبهم وتصفيتهم، إلى جانب نهب ممتلكات المدنيين وحرق منازلهم وتهجيرهم قسرًا.
وفي أحدث المعطيات، أدلت زوجة عميل في صفوف مليشيات أشرف المنسي، عن وجود مقبرة جماعية تضم نحو 15 جثة تعود لشبان من العائلات البدوية، خلف مدرسة الشقيري بجوار عزبة بيت حانون شمال قطاع غزة.
وتتطابق اعترافات زوجة العميل مع معلومات مؤكدة بشأن إخفاء العميل أشرف المنسي مصير عدد من شبان البدو الذين فُقد الاتصال بهم خلال الأشهر الماضية عقب الاشتباكات العنيفة التي اندلعت في أغسطس 2026 بين العصابة التابعة للعميل أشرف المنسي وعدد من العائلات البدوية في شمال قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، استعرضت الصحفيّة الاستقصائية الدولية رنا الصباغ أساليب الاستدراج والتصفية التي تمارسها المليشيات العميلة في غزة.
وأوضحت الصباغ أن هذه العصابات تستغل الأوضاع الإنسانية المريرة من فقر وتجويع ودمار لاستدراج عدد من الشباب مقابل الطعام والمال والآمان، أو تقديم فرص “وهمية” للهجرة.
وقالت الصباغ إن هؤلاء الشباب يكتشفون لاحقاً وقوعهم في فخ الاستبعاد والاستغلال، حيث يجبرون على القيام بأعمال شاقة مثل حراسة العملاء وعائلاتهم، وتأمين الطعام تحت إرهاب ودوريات تفتيش يومية من قبل جيش الاحتلال.
واستحضرت الصباغ قصة الشابين الشهيدين رائد أبو شحمة (20 عامًا) وخالد العصار، اللذين تم استقطابهما عبر جارهما برفقة شباب آخرين.
وأوضحت أنه ومع اختفاء الشابين، عاش أهاليهم أشهراً من البكاء والقلق على مصير أبنائهم.
ووقع الشابين في قبضة مليشيات العميل أكرم جرغون، وتعرضا للتعذيب والتنكيل والحرمان من أبسط متطلبات الحياة.
وخلال فترة مكوثهما بدأ الشابان يدركان حقيقة الدور الذي أقحما فيه بشكل قسري، ليقررا التراجع والعودة إلى عائلتيهما، ولأن الدخول والخروج من منطقة العملاء يتم عبر تنسيق مع الاحتلال، فإن الاحتلال قتلهما بدمٍ بارد عبر طائرة مسيّرة بعد اجتيازهما الجزء الأكبر من منطقة بالخط الأصفر” شرقي قطاع غزة.
خمس مليشيات تعمل بدعم إسرائيلي
كشفت شهادات حية أدلى بها جنود وضباط في جيش الاحتلال عن تورط المليشيات في ارتكاب انتهاكات واسعة وجرائم حرب ضد المدنيين في قطاع غزة، شملت عمليات نهب وحرق وتهجير قسري للسكان.
وأظهر تحقيق صحفي لهآرتس، وجود خمس مليشيات مسلحة تنشط في مواقع مختلفة داخل القطاع، حيث تتلقى هذه التشكيلات دعماً عسكرياً ومالياً مباشراً من الشاباك والجيش الإسرائيلي لخدمة أهدافهم الميدانية.
تنسيق ميداني وعلاقات وثيقة
وبحسب أدلة وصور جمعتها “هآرتس” تفيد أن المليشيات المسلحة “أصبحت ذراعاً عملياتية للجيش الإسرائيلي والشاباك داخل غزة”.
وقال ضابط في سلاح الجو للصحيفة: “ترى دولة إسرائيل وجيشها وجهاز الأمن العام (الشاباك) يرسلون مليشيات مسلحة ومدربة لارتكاب جرائم حرب، وأنا المسؤول عن حمايتهم خلال عملياتهم حتى لا يصابوا بأذى”.
وحذرت “هآرتس” من تداعيات هذا المشروع، قائلة إن “أجراس الإنذار تدق على الأرض”، وإن جنوداً حذروا منذ وقت مبكر من أن هذا النهج قد يقود إلى فظائع تذكر بمجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبت بحق فلسطينيين في لبنان”.