اغتيال المثقفين استراتيجية إسرائيلية لطمس الهوية الفلسطينية
تستهدف عمليات الاغتيال تفكيك البنية الثقافية وطمس الذاكرة الجماعية عبر تصفية الرموز الجامعة والقيادات الفكرية المقاومة.

أكدت مصادر ثقافية أن الحرب على غزة ليست البداية بل امتداداً لنزاع ممتد منذ أكثر من قرن اتخذ أشكالاً عسكرية وسياسية وثقافية واجتماعية متعددة الأوجه والمجالات.
وأوضحت المصادر أن سرقة التراث ونهب الكتب وتدمير المؤسسات تمثل مظاهر للحرب الثقافية، غير أن اغتيال المثقفين يُعدّ أكثر هذه الممارسات إجراماً وخطورة على الهوية الوطنية.
وشرحت المصادر أن العدو لا يستهدف الشخص لذاته بل للدور الذي يؤديه والفكر الذي يحمله، بهدف طمس الهوية الفلسطينية من خلال تدمير كل ما يعزز الوعي الوطني لدى الشعب.
وأشارت إلى أن الاحتلال يقصد استهداف الذاكرة الجماعية التي يحملها المثقف الفلسطيني، مما يؤدي إلى تغييب رواية النكبة والنكسة والشتات التي يرعاها هؤلاء المفكرون والمبدعون.
ولفتت الانتباه إلى خطر محاولة تفكيك البنية الثقافية الفلسطينية التي ترفد مشروع التحرير وتشكل وعي الأجيال، عبر استهداف رموز القيادة الثقافية التي تشكل إجماعاً وطنياً جامعاً.
وذكرت أمثلة تاريخية منها اغتيال الدبلوماسي والأديب وائل عادل زعيتر في روما عام 1972، والروائي غسان كنفاني الذي طارت يده الكاتبة مسافة مئة متر إثر الانفجار الذي أودى بحياته.
وتطرقت إلى اغتيال الشاعر كمال ناصر ومسؤول الإعلام كمال عدوان عام 1973، والمؤرخ عبد الوهاب الكيالي وماجد أبو شرار في روما عام 1981، والصحفي حنا عيد مقبل عام 1984.
وأضافت قائمة الضحايا رسام الكاريكاتير ناجي العلي في لندن عام 1987، ومؤسس الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي في مالطا عام 1995، والمفكر إبراهيم المقادمة والعالم فادي البطش.
وختمت بالإشارة إلى استشهاد الصحافية شيرين أبو عاقلة والمهندس جمال الزبدة وباسل الأعرج والشاعر رفعت العرعير، مؤكدة أن هذا التوحش انقلب صموداً وإصراراً ومقاطعة دولية.