غموض يحيط بمصير جثامين قيادات فلسطينية تحتجزها إسرائيل
تستمر سلطات الاحتلال في احتجاز مئات الجثامين ضمن سياسة تستخدمها كأوراق ضغط، مما يحرم العائلات من حق الوداع والدفن.

أدانت المؤسسات الحقوقية الفلسطينية استمرار احتجاز إسرائيل لجثمان الشهيد يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، بعد عامين على استشهاده في رفح، دون الكشف عن مكانه النهائي أو موعد تسليمه لعائلته.
وأكدت التقارير أن الجثمان نُقل إلى معهد الطب الشرعي في تل أبيب للتشريح، قبل إخفائه في موقع سري داخل الأراضي المحتلة، وسط مؤشرات على استخدامه كورقة مساومة في مفاوضات التبادل المستقبلية المحتملة.
وجددت هذه الخطوة التركيز على ملف الجثامين المحتجزة التي تحولها سلطات الاحتلال إلى أداة ضغط سياسي، فيما تصف الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء الممارسة بأنها انتهاك صارخ لكرامة الموتى وحرمان للعائلات من حقها الشرعي في الدفن.
وانضم شقيقه محمد السنوار، القائد العسكري البارز في كتائب القسام، إلى قائمة المحتجزين بعد استشهاده في مايو الماضي، حيث أعلنت قوات الاحتلال العثور على جثته ونقلها لإجراءات التعرف على الهوية دون تحديد مكان الاحتجاز الحالي.
وتشير المعطيات المتاحة إلى اختلاف مسارات نقل الجثامين بين الشقيقين، إذ يخضع ملف كل منهما لإجراءات مختلفة، بينما تبقى المعلومات حول المواقع السرية محدودة للغاية ولا تسمح بتتبع دقيق لمكان وجود الرفات.
ولا يقتصر الاحتجاز على قادة المقاومة الميدانيين، بل يشمل شخصيات بارزة من الحركة الأسيرة مثل الكاتب وليد دقة والشيخ خضر عدنان وناصر أبو حميد، الذين استشهدوا داخل السجون وبقيت جثامينهم محتجزة رغم مرور وقت طويل على رحيلهم.
وكشفت أحدث البيانات الصادرة عن الحملة الوطنية لاسترداد الجثامين توثيق احتجاز 799 جثماناً معلومة الهوية، موزعين بين مقابر الأرقام ومرافق أخرى، مع الإشارة إلى أن الرقم الحقيقي قد يتجاوز ذلك بكثير حسب تقديرات إعلامية إسرائيلية.
وبررت المحكمة العليا الإسرائيلية سياسات الاحتجاز باعتباراتها الأمنية والتفاوضية، وهو ما رفضه مركز عدالة الحقوقي الذي اعتبر القرارات انتهاكاً لحقوق العائلات، بينما تستمر المعاناة التي توصف بأنها حداد معلق لا ينتهي بغياب الجثمان.
وتبقى الأسئلة مشتعلة حول مصير هذه الجثامين ومواقع دفنها، خاصة مع اعتماد إسرائيل على مقابر تحمل أرقاماً بدلاً من أسماء أصحابها، مما يزيد من صعوبة تتبع الأماكن ويحول دون قدرة العائلات على إغلاق دائرة الفقدان وإقامة مراسم الدفن.