على شاطئ القرارة: البحر آخر متنفّس بقي لنازحي المواصي
الاستراحات دُمّرت والخيمة تختنق بحرّ الصيف، فصار الشاطئ موعداً أسبوعياً لشبان نازحين — على شاطئ لا تبتعد عنه الزوارق الحربية.
قدّرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، في تحديث لها بتاريخ 17 يوليو/تموز الماضي، أن 1.9 مليون شخص في قطاع غزة ما زالوا خارج بيوتهم، من أصل 2.1 مليون هم مجمل السكان، وأن كثيرين منهم نزحوا أكثر من مرّة واحدة.
وعلى شاطئ القرارة شمال غربي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، يتحوّل هذا الرقم إلى مشهد يتكرّر كل أسبوع: شبان يقيمون في خيام المواصي يقصدون البحر ليقفزوا إليه عن كتل إسمنتية على حافة الماء.
لماذا صار البحر المتنفّس الوحيد
يقول مصطفى الأسطل، وهو نازح إلى منطقة القرارة، إنه يذهب مع رفاقه إلى البحر كل يوم جمعة للسباحة والغطس، بحثاً عن تخفيف الضغط النفسي والمعيشي. ويضيف: «الحرب لم تبق لنا متنفساً».
فالاستراحات والشاليهات التي كانت تستقبل أهل المنطقة قبل الحرب لم يبق منها شيء، ومعها بيوت المواصي ومرافقها، حيث يعيش مئات الآلاف في مواقع نزوح تنقصها الخدمات الأساسية.
وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قد رصد في التاسع من يوليو/تموز مئات الخيام متلاصقةً على طول ساحل المواصي، ونقل عن نازحين أنهم يحتاجون مصدر مياه ثابتاً في ذروة الصيف، وعملاً يسدّ حاجة أسرهم.
متنفّس تحت مرمى الزوارق
لكن الشاطئ نفسه ليس آمناً. يقول ماجد أبو الجديان، الذي عاد إلى السباحة بعد انقطاع، إن زوارق الاحتلال الحربية تدنو مراراً من الشاطئ وتفتح النار وتقصف تجاه المصطافين والصيادين.
وفي 27 يوليو/تموز الماضي أُصيب 3 صيادين فلسطينيين بنيران هذه الزوارق مقابل ساحل مدينة غزة.
خلف المشهد: بيوت لم تعد قائمة
وما يجري على الشاطئ امتداد لأزمة سكن أوسع: تقييم مشترك أصدرته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي في 20 أبريل/نيسان 2026 خلص إلى أن ما يزيد على 371 ألف وحدة سكنية في القطاع بين مدمَّر ومتضرّر، وأن أكثر من 60 بالمئة من السكان فقدوا بيوتهم.
ويستمرّ خرق اتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025؛ فحصيلة الخروقات حتى الخميس 1265 شهيداً و4198 مصاباً، وفق وزارة الصحة في غزة.