الوسطى

«لا أدري ما حال طفلي».. عائلات غزة تسأل عن مفقوديها

ثلاث عائلات انقطع خبر أبنائها في 2023 و2024 و2025، بينما يفصل مركز حقوقي بين من يُشتبه باحتجازهم ومن يُعتقد أنهم تحت أنقاض بيوتهم.

ص
مكتب صوت الناس
لم يحدّد المصدر البلدة
«لا أدري ما حال طفلي».. عائلات غزة تسأل عن مفقوديها

قالت سوسن الرقب، في شهادة نُشرت عشية اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، إنها لم تحصل على أي معلومة عن مصير ابنها الطفل أحمد أبو عواد (15 عاماً) منذ خروجه في 11 أغسطس/آب 2025 نحو نقطة موراغ بين رفح وخان يونس بحثاً عن كيس طحين لإخوته.

وذكرت أنها قصدت المؤسسات المعنية بالأسرى والمفقودين واحدة بعد أخرى، وسألت أسرى محرّرين عمّا إذا كانوا رأوه، دون أن تصل إلى خبر واحد. وقالت: «لا أدري ما حال طفلي».

وفي مخيم جباليا، تنتظر الحاجة أم محمود شعبان منذ ديسمبر/كانون الأول 2023 جواباً عن السؤال ذاته، وتقول إن غياب الإجابة هو أصعب ما في محنتها، وإن أخبار من يُعثر عليه من المفقودين تُبقي لديها بقيّة أمل.

عائلة ترى ابنها في صورة

وفُقد الشاب محمود عطا الله الدريملي في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وهو يحاول العودة من جنوب القطاع إلى شماله بعد فترة نزوح، وتقول عائلته إنها راسلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عشرات المرات وقدّمت بلاغات رسمية وسألت الأسرى المحررين، بلا نتيجة.

ثم ظهر محمود مكبّل اليدين معصوب العينين في صورة نشرتها مجندة إسرائيلية على حسابها. وقالت والدته عن تلك اللحظة: «ارتاح قلبي لأنني شعرت أن ابني ما زال حيًا».

وهذه الصورة هي كل ما تملكه العائلة من دليل، إذ لم تتلقّ أي إبلاغ رسمي بمكان احتجازه أو بوضعه.

فئتان لا تُخلطان

وقدّر المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسراً عدد من يُشتبه بتعرضهم للاختفاء القسري في القطاع بما بين 2500 و3000 شخص، مقابل ما بين 4 آلاف و5 آلاف يُعتقد أنهم تحت أنقاض المباني المدمّرة، مشدداً على عدم الخلط بين الفئتين.

والفرق يقع على العائلة نفسها: من هو تحت الركام مسألة معدّات ووقت، ومن يُشتبه باحتجازه مسألة جهة تُسأل عن مصيره. وكانت وزارة العدل الفلسطينية قد أعلنت في أبريل/نيسان الماضي أن أعداد المفقودين والمختفين قسراً تتجاوز 11 ألفاً و200، بينهم أكثر من 4700 امرأة وطفل.

ما يعود من الركام وما يعود بلا اسم

وقال العقيد محمد أبو دان، المشرف على مشروع استعادة جثامين الشهداء، إن الطواقم أخرجت خلال 381 ساعة عمل جثامين ورفات 233 فلسطينياً، بينهم 73 طفلاً و106 نساء، من بين 407 مفقودين كانوا تحت ركام 20 منزلاً. وبقي أكثر من ثلث هؤلاء في أماكنهم.

وكانت المرحلة الثانية من المشروع قد انطلقت في 19 يوليو/تموز بشراكة مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وسقفها الزمني 400 ساعة عمل، في ظل شحّ الآليات الثقيلة والوقود.

وأفاد المسؤول عن ملف المفقودين بأن الجثامين سُلّمت على سبع دفعات أو ثمانٍ ضمن ما نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار، دون أن تتسلّم الجهات الفلسطينية أي قائمة بأسماء من فيها، وأن الطواقم لم تتعرّف إلا إلى 101 جثمان، أي نحو 27% مما استُلم، لغياب الإمكانات.

وذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن أبواب مراكز الاحتجاز الإسرائيلية ما زالت موصدة أمامها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأنها نقلت خلال هذه المدة ما يزيد على 2700 معتقل جرى الإفراج عنهم، وطالبت بإبلاغها بمصير المحتجزين جميعاً وبأماكن وجودهم.

وحتى ذلك، تبقى الأمّ التي فقدت ابنها بين خانتين في السجلات: لا هو في قوائم الشهداء، ولا في قوائم المحتجزين.