الوسطى

تتآكل مدخرات الأسر في غزة وتتحوّل إلى نفقات بقاء يومية

تاجر ملابس أنفق 20 ألف دولار ادّخرها على طعام أسرته، وموظفة باعت مصاغها لتغطية كلفة النزوح، ومختص اقتصادي يسمّي الحالة «ادخاراً سالباً».

ق
مكتب الاقتصاد
لم يحدّد المصدر البلدة
تتآكل مدخرات الأسر في غزة وتتحوّل إلى نفقات بقاء يومية

قال ماهر العصار، وهو تاجر ملابس في قطاع غزة، في حديث صحفي، إنه كان قد جمع نحو 20 ألف دولار من أرباح تجارته قبل الحرب، وإنه استنفد معظمها على الطعام والاحتياجات الأساسية بعد توقّف الحركة التجارية وانقطاع دخله المنتظم.

وأوضح أنه كان يعدّ المبلغ صمام أمان لعائلته ولمستقبل أبنائه، غير أنه صار ينفق من رأس المال المدَّخر بدل الدخل، بعدما دُمّر منزله ولم يبقَ لديه مورد ثابت يعوّض ما يُسحب.

وأضاف أن أصعب ما في الأمر ليس ذهاب المال وحده، بل ذهاب المصدر الذي كان يسمح بإعادة تكوينه.

حين يصير الذهب مصروف الشهر

وقالت الموظفة سماح السطري إنها كانت تحتفظ بمدخراتها نقداً ومصاغاً ذهبياً تحسّباً للطوارئ، وإنها اضطرت إلى بيع المصاغ لتغطية تكاليف النزوح المتكرر والتنقّل بين مناطق القطاع.

وأشارت إلى أن النزوح فرض نفقات لم تكن في الحسبان، من كلفة الانتقال وتأمين مكان للإقامة إلى شراء الطعام والمياه، وأن أسرتها باتت أكثر اعتماداً على مساعدة الأقارب وعلى المساعدات الإنسانية.

«ادخار سالب»

ورأى المختص الاقتصادي سمير الدقران أن الخطورة لا تقف عند إنفاق المواطن مدخراته، بل عند توقّف مصدر الدخل الذي كان يعيد تكوينها، ووصف ما يجري بأنه «ادخار سالب» تتجاوز فيه نفقات الأسرة دخلَها.

وأوضح أن الأسرة في هذه الحال تموّل الفارق من مدخراتها أولاً، ثم ببيع أصولها، ثم بالاقتراض أو بالاتّكال على المساعدات، فتستهلك مع المال قدرتها على مواجهة الصدمة التالية.

وأرجع ذلك إلى دمار لحق بالمنشآت التجارية والصناعية وتوقّف قطاعات كاملة عن العمل، ففقدت آلاف الأسر مصادر دخلها وصارت تنفق أكثر مما تكسب مع ارتفاع الأسعار.

ما ينفد ليس المال وحده

وما يُستنزَف في هذه الحسبة شبكة أمان لا رصيد مالي: المبلغ الذي كان مخصصاً لتعليم أو زواج أو شراء منزل أو بدء مشروع صار يذهب إلى الطعام والدواء والماء وكلفة النزوح.

والأثر أشدّ على من فقدوا منازلهم أو أعمالهم، إذ لا يعني نفاد المدخرات عندهم انخفاض الرصيد فحسب، بل تراجع القدرة على إعادة بناء حياتهم اقتصادياً بعد انتهاء الحرب.

وقال الدقران إن إعادة بناء الاقتصاد لا تكتفي بإعمار المباني والمنشآت، بل تحتاج إلى استعادة دخول الأسر ومدخراتها وقدرتها على الاستهلاك والاستثمار.