انتشار غير مسبوق للقوارض في مستوطنات غلاف غزة
تفاقم الأزمة البيئية يطال المنازل والحقول وسط ربط إسرائيلي بالدمار في القطاع وتجاهل معاناة الفلسطينيين من الآفات نفسها.

شهدت مستوطنات غلاف غزة موجة غير مسبوقة من انتشار الفئران والجرذان، إذ تحولت المشكلة المحدودة سابقاً إلى ظاهرة واسعة طالت المنازل والحقول الزراعية والمواقع العسكرية خلال الأشهر الأخيرة.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الظاهرة بدأت في المواقع العسكرية المحاذية للقطاع قبل أن تمتد للمستوطنات، حيث تحدث سكان عن أعداد هائلة داخل بيوتهم وصلت في بعض الحالات إلى مئة فأر خلال يومين.
وأكدت الشهادات المحلية استمرار الصيد اليومي لعشرات القوارض في مستوطنات مثل ناحل عوز ونير يتسحاك، مشيرة إلى وصول الأعداد في منازل معينة إلى خمسين أو مئة جرذ مما يعكس حجم التفشي المخيف.
ولم تقتصر الأضرار على إتلاف المواد الغذائية، بل شملت قضم كابلات الكهرباء وتخريب مواد العزل داخل الجدران، فضلاً عن وصول الحيوانات المفترسة الصغيرة إلى غرف النوم والأسرة الخاصة بالسكان النائمين.
وتعرض ما لا يقل عن عشرة مستوطنين لعضات جرذان خلال الأسابيع الأخيرة، فيما سجلت حوادث سابقة تعرض أطفال صغار للعض أثناء النوم، مما زاد من حدة المخاوف الصحية والنفسية بين العائلات المقيمة في المنطقة.
وامتدت الأزمة لتشمل القطاع الزراعي مسببة خسائر فادحة في المحاصيل، إذ بلغت نسبة التلف في حقول الفول السوداني نحو سبعين بالمئة من الإنتاج، مما يهدد الأمن الغذائي المحلي ويضيف عبئاً اقتصادياً ثقيلاً.
وأعلنت سلطات الاحتلال توسيع عمليات المكافحة بالتعاون بين وزارات متعددة والجيش، رغم اعتراف السكان بعدم فعالية الإجراءات الحالية وزيادة استخدام مصائد الطعم من عشرات إلى آلاف الصناديق دون تراجع ملحوظ في الأعداد.
وربط خبراء إسرائيليون التفشي بدمار غزة المتراكم، متجاهلين معاناة القطاع نفسه من الآفات بسبب انهيار الصرف الصحي وقيود إدخال المبيدات، مما يكشف الوجه البيئي القاسي للحرب وتداعياتها المستمرة على الصحة العامة.