غزة: تنويع المساعدات الغذائية ضرورة إنسانية ملحة
الاعتماد الكلي على الإغاثة يفرض مراجعة نوعية السلال الغذائية لتتناسب مع الاحتياجات الفعلية للسكان وتحفظ كرامتهم.

أشارت تقارير إلى أن اعتماد نحو خمسة وتسعين في المئة من سكان غزة على المساعدات لم يعد كافياً لتخفيف المعاناة اليومية، إذ أصبحت المشكلة مرتبطة بنوعية المواد الداخلة ومدى توافقها مع الاحتياجات الفعلية للناس هناك.
وأكدت المصادر أن تراكم كميات كبيرة من المعلبات وبعض أنواع البقوليات يقابله غياب أو نقص حاد في أصناف أخرى يحتاجها الغزيون في حياتهم اليومية، مما يخلق اختلالاً واضحاً في التوازن الغذائي المتوفر حالياً.
وأوضحت أن استمرار هذه السياسة يضع السكان أمام سلال غذائية متشابهة ومتكررة، لا توفر الحد الأدنى من التنوع الذي يحتاجه الإنسان، خاصة في ظل انعدام القدرة على الإنتاج المحلي وارتفاع أسعار ما يتوفر في الأسواق.
وبيّنت أن المسألة تتجاوز سوء توزيع المساعدات، إذ إن التحكم في السلع التي يسمح بدخولها إلى القطاع يضع السكان أمام خيارات غذائية محدودة جداً، ويجعل من المساعدات نفسها أداة للتأثير في احتياجاتهم الأساسية بشكل مباشر.
وشرحت أن هذا المنظور يساعد في فهم ما يصفه كثيرون بهندسة التجويع، حيث لا يقتصر الأمر على منع الغذاء تماماً، وإنما يمتد إلى التحكم الدقيق في نوعيته وكميته وتوقيت دخوله إلى القطاع المحاصر.
ولفتت إلى أن النتيجة الطبيعية هي تحول المساعدات التي يفترض أن تكون مصدراً للنجاة إلى عبء إضافي في بعض الأحيان، ليس لأن المعلبات غير مفيدة، بل لأن تكرارها يحول الإغاثة لاستجابة لا تعكس الاحتياج الحقيقي.
ودعت إلى تغيير واضح في فلسفة المساعدات من إدخال ما يمكن إدخاله فقط، إلى إدخال ما يحتاجه السكان فعلاً، وهذا يعني تنويع السلة الغذائية والسماح بدخول الأغذية الطازجة والمواد الأساسية الضرورية للحياة.
وشددت على ضرورة إدخال احتياجات الأطفال والنساء وكبار السن إلى جانب مستلزمات الحياة اليومية، لأن المعيار الحقيقي للمساعدة ليس عدد الشاحنات التي تدخل غزة، بل قدرتها على توفير غذاء متنوع يحفظ الصحة.
وختمت بأن المساعدات حين تصبح نهج حياة يعتمد عليه معظم السكان، فإن تنويعها لا يكون رفاهية زائدة، وإنما ضرورة إنسانية قصوى تحفظ كرامة الإنسان وصحته في ظروف الحصار القاسية والمستمرة منذ فترة طويلة.