فنيو بلدية خان يونس يصنعون مصارف أمطار من مخلفات الحرب
جهود يدوية لتحويل حديد الركام إلى شبك حماية للشوارع مع اقتراب الشتاء ونقص الآليات والوقود.

أعلن رئيس بلدية خان يونس اليوم الجمعة عن استمرار طواقم الفنيين في تصنيع أغطية تصريف مياه الأمطار يدوياً من مخلفات الحرب، لمواجهة العجز الحاد في المعدات والآليات اللازمة لاستقبال المنخفضات الجوية المقبلة في المحافظة المدمرة.
وأوضح الدكتور علاء الدين البطة أن البلدية تواجه تحديات استثنائية بسبب الدمار الذي طال أكثر من خمسة وثمانين بالمئة من مساحة المحافظة، مما أدى إلى استنزاف حاد لقدرات المؤسسات الخدمية وتوقف معظم آليات العمل الميداني.
وأكد أن عدداً كبيراً من الآليات والمعدات المتبرع بها لا يزال محتجزاً على المعابر منذ أشهر وسنوات، بما في ذلك سيارات شفط المياه والمولدات الكهربائية، مما يحرم الطواقم من أدواتها الأساسية للتدخل السريع أثناء الطوارئ.
وأشار إلى أن المشكلة تتفاقم بسبب منع إدخال الوقود والزيوت وقطع الغيار الضرورية لتشغيل ما تبقى من معدات، فضلاً عن غياب الموارد المالية الكافية لشراء الاحتياجات الأساسية ومواصلة تقديم الخدمات للسكان النازحين.
وفي ورشة متواضعة داخل مقر البلدية، يعمل فنيو الحدادة على ثني قضبان الحديد وإعادة تشكيلها لصناعة شبك معدني يحمي فتحات التصريف من انسدادها بالنفايات والبلاستيك والحجارة التي تجرفها مياه الأمطار الغزيرة.
وقال الفني محمد مهدي إن هذه الجهود اليدوية تهدف إلى تقليل مشكلات انسداد العبارات بنسبة تصل إلى سبعين بالمئة، رغم صعوبة توفير مستلزمات اللحام وأحجار القص، واعتمادهم كلياً على إعادة تدوير الحديد المستخرج من ركام المباني المهدمة.
وحذرت لجنة طوارئ الشتاء في المحافظة من تفاقم المخاطر الإنسانية والبيئية، مشيرة إلى وجود أكثر من سبعة عشر مليون طن من الركام يعيق فتح الطرق وتصريف المياه، ويشكل خطراً بيئياً كبيراً على السكان المقيمين في خيام ومساكن مؤقتة.
وطالبت اللجنة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل للضغط من أجل السماح بإدخال الآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ والوقود، مؤكدة أن الحديث عن حقوق الإنسان يفقد معناه دون تلبية الاحتياجات الفعلية لإنقاذ حياة الناس من غرق الشوارع والأمراض.
ودعت المواطنين إلى الابتعاد عن المناطق المنخفضة ومجاري السيول والتعاون مع طواقم الطوارئ، بينما تواصل البلدية عملها بأقصى إمكاناتها المتاحة لحماية البنية التحتية المتضررة وتخفيف وطأة الشتاء القاسي على آلاف العائلات النازحة.