يبني نازح غرفة من الطين في المغازي بديلاً من الخيمة
أسلوب بناء قديم يعود لأن الإسمنت والحديد ممنوعان، والتربة اللازمة له تقع شرق القطاع قرب انتشار قوات الاحتلال، والماء الذي يخلطها شحيح.

قال خليل أبو رمضان، وهو نازح من شمال قطاع غزة يقيم في مخيم المغازي وسط القطاع منذ أكثر من عامين، إنه بنى لنفسه غرفة صغيرة من الطين بديلاً من الخيمة، بعد أن عجزت الخيمة عن وقايته حرّ الصيف وبرد الشتاء.
وأوضح أنه بحث عن بديل عبر الإنترنت حتى تعرّف إلى البناء بالطين، فوجده أسلوباً قديماً في العمارة الفلسطينية يمكن تنفيذه بما لديه من إمكانات، فخلط تربة طينية بالماء وشكّلها طبقة فوق طبقة جدراناً، بلا إسمنت ولا حديد.
وعن سبب انصرافه عن الخيمة قال: «الحياة في الخيام صعبة جدا، وحتى عندما تتوفر الخيمة فإنها لا تحمينا من حر الصيف ولا من برد الشتاء، لذلك بحثت عن بديل».
المادة الخام تقع في منطقة خطرة
وأشار إلى أن التربة الطينية التي يحتاج إليها لا تتوفر قرب المخيم، بل في مناطق شرقي القطاع عند ما يُعرف بالخط الأصفر الذي تتمركز عنده قوات الاحتلال، فصار جلبها مخاطرة بالنفس، وصارت أجرة نقلها بنداً في كلفة الغرفة.
وأضاف: «خاطرت بنفسي للحصول على الطين حتى أنفذ الفكرة وأعرضها على الآخرين من حولي».
وذكر أن بناء الغرفة لا يستغرق أسبوعاً واحداً لو توفّرت الإمكانات، غير أن شحّ المياه اللازمة لخلط التربة يؤخّر العمل.
قيدان يصنعان الحلّ ويعطّلانه
وتفيد الأمم المتحدة بأن أزمة الإيواء في القطاع لا تنحصر في اتساع الدمار، إذ تواجه الجهات الإنسانية قيوداً إسرائيلية على إدخال المواد والمستلزمات المستخدمة في إنشاء المآوي وإصلاحها.
وجاء في تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية صدر في 14 أغسطس/آب الجاري أن معظم سكان القطاع ما زالوا نازحين ويعيشون ظروفاً قاسية وسط نقص في مستلزمات الإيواء، وأن 90% منهم واجهوا في أوائل يوليو/تموز الماضي انقطاعات متكررة في الحصول على مياه آمنة للشرب والطهي والنظافة.
والقيدان يلتقيان في تجربة واحدة: منعُ مواد البناء هو ما يدفع النازح إلى الأرض يأخذ منها جداره، وشحُّ المياه هو ما يوقف يده وهي تخلط الطين. الحلّ الذي أنتجه القيد الأول يعطّله القيد الثاني.
فكرة تنتقل بين الخيام
وذكر أبو رمضان أنه نشر تجربته على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي، فصارت عائلات نازحة توقفه في الشارع وتتصل به لتسأل عن طريقة التنفيذ، بحثاً عن مأوى يقيها الحرّ والبرد.
ويقيم في القطاع نحو 1.6 مليون نازح داخل الخيام، مع استمرار منع إدخال المنازل المؤقتة ومواد الإعمار، ودون تحسّن في الأوضاع الإنسانية بعد اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ولا يعدّ أبو رمضان بيت الطين بديلاً دائماً عن الإعمار، ويقول إنه سيبني بيتاً حديثاً متى توفّرت مواد البناء، وإن ما بناه مفيد مؤقتاً لكنه ليس آمناً كالمنازل الحديثة.