توزيع بذور بلدية مجاناً على 42 مزارعاً في القرارة
بنك بذور تأسس عام 2017 ودُمّر مقرّه في الحرب يعود بإمكانات بدائية: 70 طناً و42 صنفاً قبلها، ومخزون اليوم لا يُحفظ أكثر من أربعة أشهر.

أعاد المزارع سالم مهنا وابنته هنادي تشغيل «بنك بذور القرارة» شمالي خان يونس بعد تدمير مقرّه خلال الحرب، وبدآ توزيع أصناف بلدية مجاناً على 42 مزارعاً، على أن يُكثروها ويعيدوا جزءاً من إنتاجها إلى البنك.
وكان مخزون البنك، الذي تأسس عام 2017، نحو 70 طناً تتوزّع على 42 صنفاً قبل الحرب، ثبت أن 38 منها بلديّ بالكامل، وكان المكان مجهّزاً بألواح طاقة شمسية وثلاجات وأجهزة تجفيف وأوعية حفظ.
وأدّى تدمير المقرّ إلى فقدان الجزء الأكبر من ذلك المخزون، فبدأت الأسرة من جديد أواخر عام 2024 بالبحث عمّا بقي لدى المزارعين أنفسهم.
دورةٌ تُعاد لا مخزنٌ يُملأ
والفكرة ليست حفظ البذرة في مستودع، بل إعادة تشغيل دورة أوقفتها الحرب: بذرة تصل إلى المزارع فتُزرع، ثم يعود جزء من محصولها إلى البنك ليخرج في موسم تالٍ.
وكل دورة تزيد الكمية المتاحة قليلاً وتفتح الباب أمام مزارعين جدد، وهو ما يجعل التوزيع المجاني استثماراً لا إنفاقاً.
ويقول سالم مهنا إن الاعتماد على الصنف البلدي سببه أنه «يعطي 80 إلى 90 في المائة» من المحصول ذاته في كل موسم، وعلى هذه الخاصية يقوم المشروع كلّه.
وتزداد قيمتها مع ارتفاع أسعار البذور وشحّ المستلزمات الزراعية: من يحتفظ ببذوره لا يعود مضطراً إلى شرائها مع كل موسم.
أربعة أشهر هي كل ما يحتمله المخزون
غير أن الحفظ هو العقبة اليوم. وتقول هنادي مهنا إن البنك كان يبقي البذور سنوات قبل الحرب، أما الآن فلا تتجاوز مدة بقائها أربعة أشهر مع غياب الثلاجات وانتشار القوارض، وستُوزَّع الكمية المتوفّرة قريباً.
والمطلوب لسدّ هذا النقص معروف: ثلاجات، وعبوات محكمة الإغلاق، وأجهزة لتفريغ الهواء، وكهرباء لا تنقطع. وفي غيابها يُدفَع المخزون إلى المزارعين سريعاً مع بداية الموسم بدل تعريضه للتلف.
ويضمّ المتوفّر من الأصناف الفول والقمح والسبانخ والسلق والكرفس والشعير، فيما تغيب أصناف أساسية مثل البندورة والخيار لصعوبة العثور على بذورها المحلية بعد سنوات من الاعتماد على الهجين.
البذرة التي تختفي لا تُستعاد
والفارق بين هذه الخسارة وغيرها أن الأرض المجروفة تُستصلح والمنشأة المدمّرة تُبنى، أما الصنف البلدي الذي ينقطع من أيدي المزارعين فقد لا يُعثر عليه مرة أخرى.
وفقدت الأسرة نفسها 15 دونماً شرقي القرارة بالتجريف، وتعمل هنادي إلى جانب والدها في فرز البذور وتجهيزها وتوزيعها.
وبنكٌ بهذا الحجم لا يعيد وحده بناء زراعة قطاع فقد مساحات واسعة من أرضه ومستلزماته، لكنه يحفظ شرطاً من شروط عودتها: ما يُزرع حين تعود الأرض صالحة للزراعة.