الأورومتوسطي: القيود الإسرائيلية تحرم مليوني غزيّ من المأوى للعام الرابع
المرصد الأورومتوسطي: القيود تحرم مليوني شخص من المأوى الآمن للعام الرابع، مما يجبر العائلات على قضاء الشتاء في خيام مهترئة ومبانٍ متصدعة مهددة بالانهيار.

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ إسرائيل تواصل حرمان الفلسطينيين في قطاع غزة من مقوّمات المأوى الآمن للعام الرابع على التوالي، فيما يحتاج نحو مليوني شخص إلى مساعدات في مجال المأوى، بعدما دمّرت معظم منازل القطاع أو ألحقت بها أضرارًا وهجّرت سكانه، وتواصل منع النازحين من العودة إلى المناطق التي ما زالت تسيطر عليها وعرقلة إدخال مستلزمات إيوائهم ومواد ترميم مساكنهم، بما يُجبر مئات آلاف العائلات على استقبال شتاء جديد في خيام مهترئة ومبانٍ متصدّعة مهدّدة بالانهيار.
وذكر المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي اليوم أنّ قطاع غزة يدخل الشتاء في ظل حاجة عاجلة إلى نحو 200 ألف خيمة ومليون شادر، وفق ما أعلنته لجنة طوارئ الشتاء في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، فيما تعوق القيود الإسرائيلية توفير هذه الاحتياجات، وتطال إمدادات جرى تجهيزها بالفعل لإغاثة السكان.
وأعلنت المنظمة الدولية للهجرة، في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أنّ نحو 8,600 مجموعة إيواء طارئ كانت جاهزة خارج غزة لكنّ السلطات الإسرائيلية تواصل رفض إدخالها، كما أفادت تقارير منشورة في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري برفض طلبات لإدخال خيام استعدادًا للشتاء، وفرض قيود على الخيام المتينة بذرائع أمنية، إلى جانب رفض إدخال المنازل الجاهزة باعتبارها جزءًا من إعادة الإعمار التي تربط السماح بها بشروط سياسية وعسكرية، بما يحرم العائلات من بدائل أكثر قدرة على حمايتها ويُبقيها في خيام مهترئة دون تمكينها من استبدالها أو ترميم مساكنها.
وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ فصول الشتاء الثلاثة الماضية شهدت غرق خيام النازحين قسرًا ومراكز إيوائهم بمياه الأمطار والصرف الصحي، واقتلاع الرياح لمآويهم الهشّة وتلف ما تبقّى لديهم من أغطية وملابس وفرش، ما اضطر عائلات إلى النزوح مجددًا بحثًا عن مكان جاف تحتمي فيه، كما توفّي أطفال، بينهم رُضّع، من انخفاض حرارة أجسامهم، في وفيات كان يمكن تفاديها بتوفير المأوى الملائم ووسائل التدفئة والحماية من البرد.
وأكّد أنّ هذه الأخطار مرشّحة للتكرار هذا الشتاء، مع ازدياد اهتراء الخيام واستمرار الدمار الواسع في المساكن والبنية التحتية، فيما تواصل إسرائيل عرقلة إدخال المواد والمعدات اللازمة لحماية السكان، رغم علمها بالعواقب التي خلّفها هذا الحرمان في الأعوام السابقة، مشدّدًا على أنّ الإصرار على هذه القيود بعد توثيق نتائجها وتكرار التحذيرات منها يشير إلى تعمّد إدامة ظروف معيشية تهدّد بقاء الفلسطينيين في القطاع.
وحذّر المرصد الأورومتوسطي من الأخطار المباشرة التي تهدّد قاطني نحو 7,800 خيمة في مجاري الأودية وبرك تجميع مياه الأمطار والمناطق الساحلية المعرّضة للأمواج، إضافة إلى سكان نحو ألفي مبنى متصدّع ومهدّد بالانهيار مع بدء المنخفضات الجوية.
وأضاف أنّ اتساع هذه الأخطار يتزامن مع تدمير نحو 70٪ من المعدات التشغيلية الأساسية للبلديات و90٪ من معدات الدفاع المدني المخصّصة للإنقاذ، وفق لجنة طوارئ الشتاء، فيما لا يتوافر في القطاع سوى خمسة صهاريج شفط مياه متهالكة و24 مضخة متنقلة صغيرة، وسط نقص حاد في الوقود وقطع الغيار.
ولفت إلى أنّ تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية المؤرّخ في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي أورد نتائج تقييم ميداني أظهر تعطّل حوض تجميع مياه الأمطار ومحطة الضخ في أبو راشد بجباليا، بسبب انعدام الطاقة وعدم أمان الوصول إليهما، محذّرًا من أنّ غياب التدخّل العاجل لإصلاحهما يُهدّد بفيضان الحوض وتضرّر مواقع نزوح مجاورة.
وبيّن أنّ السماح بدخول بعض الخيام لا يُسقط مسؤولية إسرائيل عن عرقلة وصول الكميات والأنواع اللازمة لحماية السكان، إذ يُقاس الوفاء بالتزاماتها بمدى تلبية الاحتياجات الفعلية وفي الوقت المناسب، لا بمجرّد تسجيل دخول شحنات.
واستنكر المرصد الأورومتوسطي إخضاع إيواء الفلسطينيين وتعافيهم للحسابات الانتخابية الإسرائيلية، في ضوء تقارير عن تأجيل خطوات مرتبطة بإعمار غزة إلى ما بعد الانتخابات، مؤكّدًا أنّ المصالح الانتخابية والشروط السياسية والعسكرية لا تُبيح تعليق حماية المدنيين أو حرمانهم من مقوّمات حياتهم، وأنّ غياب تدابير دولية فعّالة لوقف هذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها أتاح لإسرائيل مواصلة استخدام هذا الحرمان وسيلةً للضغط والمساومة دون كلفة تردعها.
وطالب المرصد الأورومتوسطي الدول باتخاذ إجراءات عاجلة لإلزام إسرائيل بفتح المعابر أمام مستلزمات الإيواء، ورفع القيود التي تمنع أو تؤخّر إدخال الخيام المتينة والشوادر والعوازل والأغطية والمساكن المؤقتة ومواد ترميم المنازل، وضمان وصولها بالكميات والسرعة اللازمتين، إلى جانب إدخال معدات تصريف المياه والآليات الثقيلة وقطع الغيار والزيوت والوقود، وتمكين البلديات والدفاع المدني وطواقم الإغاثة من إصلاح الشبكات وتأمين المواقع المعرّضة للغرق، وضمان سلامة العاملين ووصولهم إلى السكان دون عوائق.